وقوله : « أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض علي عذابهم » .
إن قال قائل : كيف عرض عليه عذابهم ولم يتقدم إليهم في ذلك نهي ؟
فالجواب : أنهم اختاروا الفداء وهو أهون الرأيين ، فعوتبوا على اختيار الأوهن ، قاله ابن جرير ( 1 ) .
فإن قيل : كيف أضاف الأمر إلى المشيرين إليه وقد مال هو إلى ذلك الرأي ؟ ولم استحق المشير العذاب ؟
فالجواب من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ظهر منه الميل إلى الفداء ولم يأمر به ، فاستحق العذاب من تعجل الأخذ من غير أمر .
والثاني : أن العذاب لمن طلب عرض الدنيا من القوم لا لمن أشار ، ولذلك جاء التوبيخ بقوله تعالى : * ( تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة » ثم أخبرهم بالمانع من تعذيبهم على ما فعلوا بقوله : * ( لولا كتاب من الله سبق ) * [ الأنفال : 68 ] .
وفيه أربعة أقوال :
أحدها : لولا أن الله كتب في أم الكتاب أنه سيحل لكم الغنائم لمسكم فيما تعجلتم من الغنائم والفداء قبل أن تؤمروا بذلك عذاب عظيم . رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثاني : لولا كتاب من الله سبق أنه لا يعذب من أتى ذنبا على
هامش
( 1 ) هذا المعنى في « الطبري » ( 6 / 22 ) .