قولهم بأفواههم ، يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ، قاتلهم الله أنىّ يؤفكون ) . . ( 1 ) .
لكن ذلك البعض لا يرضى بنسبة ذلك إلى اليهود ، ولا إلى النصارى ، بصورة مطلقة ، كما أطلق القرآن ذلك . بل هو ينسبه إلى بعض من هؤلاء ، وبعض من أولئك . ! !
ورغم أنه في هذا الموضع قد ذكر ذلك بصورة خالية عن الترديد والاحتمال ، فإنه في موضع آخر وهو يفسر الآية المذكورة أعلاه ، والتي هي من سورة التوبة ، لا يغفل عن التصريح بما لا يتوافق مع إطلاق الآية ، فهو يقول :
" . . وقد لا يكون هذا القول لليهود وللنصارى ظاهرة شاملة في الجميع ، بل ربما كان حالة محدودة في بعض الأشخاص والمراحل . وإنما ينسبها الله إليهم من خلال إرادته لتقديم النموذج الحي للانحراف ، في التصور والعقيدة " ( 2 ) .
ولا ندري كيف نفهم ما يرمي إليه في تعليله للآية التي تنسب ذلك إلى عامة النصارى ؟ فهل إن إرادة تقديم النموذج الحي تستدعي أن ينسب أمرا إلى أناس لا يعتقدون به ، أو لا يعتقد به الكثيرون منهم على حدّ قوله ؟ !
إننا لا نريد أن نسمح لأنفسنا بالاسترسال في الاحتمالات إلى حد يجعلنا نعتبر أن قوله هذا يمثل جرأة على العزة الإلهية في اتهامه تعالى - والعياذ بالله - بالقصور في التعبير عن مقصوده ؟ ! .
ولا نريد أن نتهمه بأنه ينسب إلى الله تعالى : أنه تعمد تشويه صورة اليهود والنصارى بنسبة أمر إليهم أكثرهم بريء منه ! لأنه كان مجرد حالة محدودة في الأشخاص والمراحل ؟
كما لا نريد أن نتوهم : أن كلام هذا البعض يدخل في نطاق مغازلة النصارى وغيرهم فإن ذلك لا يبيح له ولا لغيره تبرئتهم مما ينسبه القرآن إليهم ؟ !
1116 - الجزية ضريبة مقابل الحماية والإعفاء من الجندية .
1117 - الجزية ضريبة تعني فرض سلطة الإسلام على غير المسلمين .
1118 - المسيحية والإسلام مجرد تنوع في بعض التصورات التفصيلية للدين .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 30 .
( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 11 ص 93 .