وقفة قصيرة
إننا نشير هنا إلى أمرين :
الأول : أن هذا البعض يستقرب أن يكون ما جرى من حوار بين الله وملائكته ليس حواراً حقيقيا ، بل هو أسلوب قرآني لتوضيح الفكرة على حدّ تعبيره .
ونقول : يرد عليه :
أولا : إن الدليل الذي استدل به يوجب كون الحوار حقيقيا فهو يقول : إن في القضية نوعاً من التحدي للملائكة بتوجيه السؤال إليهم لإظهار عجزهم ، وذلك يعني أن يكون ثمّة سؤال وُجّه إليهم بالفعل .
ثانياً : إن ما ذكره من عدم معرفته للوجه في إدارة الحوار ، لا يبرر اعتباره الحوار خيالياً فرضياً .
ثالثاً : إنه تارة يقول : إنه لا يعرف سبب الحوار بين الله وملائكته ، وتارة يقول : إن السبب هو أنه تعالى أراد تحدي الملائكة لإظهار عجزهم ! .
رابعاً : إن عدم معرفته بالسبب لا يبرر رفض الأحاديث المأثورة التي تدعم مقولة كون الحوار حقيقيا ، فإنه إذا كان لا يعرف السبب ، ولا يملك وسائل الإيضاح ليتمثل الفكرة بوضوح ، كما يقول . .
فإن أهل بيت العصمة عليهم السلام يعرفون ، وقد أخبرونا بالحقيقة ، فلماذا يتجاهل الأحاديث المأثورة عنهم ( ع ) التي اعترف هذا البعض بوجودها ، واعترف بأنها تدعم القول بعدم كون الحوار فرضياً ؟ .
خامساً : إنه يقول أيضا : إن الظواهر الكلامية حجة ما لم يكن دليل عقلي يمنع من الأخذ بها . وقد جرى القرآن على هذه الطريقة في أسلوبه ، ثم هو يقول : إنه لا يوجد مانع عقلي من حمل اللفظ على ظاهره .
ونقول :
أولا : فإذا كان يجب حمل اللفظ على ظاهره في مثل هذه الموارد فلماذا استقرب هنا ما يخالف هذه القاعدة يا ترى ! ؟ ويا ليته التزم بمثل ما التزم به هنا حين تحدث عن رؤية موسى ( ع ) لربه سبحانه وتعالى وغيرها من الموارد ! !