وقد ضعّف البعض هذه الرواية وردّها . . وقد أصاب في ذلك . . ولكنه عاد فاستدرك كلاماً آخر لا مجال لقبوله . . حيث قال هذا البعض :
" ومع ذلك كله ، فإن المسألة المطروحة في الخط العام صحيحة لأن المفروض أن خالداً ، على تقدير صحّة الرواية - وهي ضعيفة - كان مكلفاً بالأمر القيادي من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما جعله ولياً شرعياً في هذه الدائرة الخاصة ، فليس لأتباعه إلا الطاعة والخضوع له في أوامره ونواهيه المتصلة بحركة المسؤولية ، فلا يجوز لهم الاستقلال عنه بأي عمل أو موقف ، لأن معصيته معصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ( 1 ) .
وقفة قصيرة
ونقول :
1 - إن هذا البعض إذا كان قد شكّك في صحّة الرواية ، فكيف فرّع عليها هذه التفريعات ، واعتبرها صحيحة في الخط العام .
2 - إن هذا البعض قد خلط بين أمرين :
أحدهما : لزوم تنفيذ الأمر .
والثاني : الولاية الشرعية في الدائرة المحدودة . .
ومن الواضح : أن لزوم تنفيذ الأمر ، لا يعني جعل الآمر ولياً شرعياً ، فقد يكون ذلك الآمر كافراً ، ومع ذلك يجب عليك تنفيذ أمره لكي تدفع الضرر عن نفسك ، أو لتصل إلى مطلوبك أو تحفظ مصالحك من خلاله . .
فهل يصبح ذلك الكافر ولياً لك لمجرد أنه يجب عليك امتثال أوامره .
وقد أمرك الله حين تستأذن على أحد وهو في بيته بالرجوع ، فقال : إن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ، فهل يصير صاحب البيت ولياً لك بذلك .
وكذلك الحال في كل موظف يريد تطبيق القانون ، كقانون السير ، وقانون الضمان ، وقانون الأحوال الشخصية ، والإحصاء ، وما إلى ذلك .
3 - قوله :
" إن المسألة المطروحة في الخط العام صحيحة " .
لا يمكن قبوله . . لأن الآية لا يمكن أن تنزل من عند الله لتأمرهم بإطاعة خالد
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 7 ص 320 .