وقفة قصيرة
ونقول :
1 - لماذا حمل الشفاعة بإذن الله على معنى أنه لا بد من صدور الإذن الفعلي الذي يلقيه إلى الشافع فيما يريد ، وفيما لا يريد ؟
ولماذا لا يكون معناها : أن من بلغ مقاماً يؤهله لأن يشفع للناس ، فإن الله سبحانه يأذن له بذلك إذناً عاماً فيشفع لمن يشاء من خلق الله سبحانه .
وأما قوله تعالى : ( لا يشفعون إلا لمن ارتضى ( فإن معناه : ارتضى الله دينه ، فلم يكن مشركاً ولا ظالماً - كما ورد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) وقد تحدثنا عن ذلك فيما تقدم .
2 - إن هذا البعض نفسه قد اعترف بأن المسلمين إنما يمارسون التوسل بالأنبياء والأولياء :
" من موقع التوجه إلى الله بأن يجعلهم الشفعاء لهم ، وأن يقضي حاجاتهم بحق هؤلاء فيما جعله لهم من حق ، مع الوعي الدقيق للمسألة الفكرية في ذلك كله ، وهي الاعتراف بأنهم عباد الله المكرمون . . الخ " ( 1 ) .
إلى أن قال :
" هكذا نرى أن الذهنية العقيدية لدى المسلمين لا تحمل أي لون من ألوان الشرك بالمعنى العبادي ، كما لا يحملون ذلك بالمعنى الفكري ، بل يختزن في دائرة التعظيم للأنبياء ، والأولياء الشعور العميق بأن الله هو خالق الكون ومدبره الخ " ( 2 ) .
ويقول أيضاً :
" إذا كان الله قادراً على أن يحقق ذلك من خلالهم في حياتهم ، فهو القادر على أن يحقق ذلك ، بعد مماتهم باسمهم ، لأن القدرة في الحالتين واحدة " ( 3 ) .
فكيف يقول هذا البعض هنا :
" إننا نحتاج إلى أن نتخلص من الإغراق في أسلوب الطلب من الأنبياء ، والأولياء بالمستوى
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 1 ص 62 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 63 .
( 3 ) المصدر السابق .