6 - وهكذا نجد أن بعض الروايات تقول : إنه بخط علي ( ع ) عما يحدثه الملك للزهراء ( ع ) ( 1 ) .
7 - وهناك رواية تدل على أن المصحف من إملاء رسول الله ( ص ) وكتابة علي ( ع ) ( 2 ) .
ولكن الروايات الأخرى لا تدل على ذلك ، وهي المشتملة على الحلال والحرام ووصية فاطمة ، فلا بد من الترجيح بينها ، أما رواية حماد بن عثمان فهي ضعيفة بعمر بن عبد العزيز أبى حفص المعروف بزحل ، يقول الفضل بن شاذان : زحل يروي المناكير ، وليس بغال . وعن النجاشي : مخلط ، وعن الخلاصة : عربي مصري مخلط ( 3 ) .
وأما رواية أبي عبيدة ، والظاهر أنه المدائني ، فهي ضعيفة ، لأنه لم يوثق ، ولكن رواية الحسين بن أبي العلاء صحيحة ، وقد دلت على اشتماله على الحلال والحرام ، وأما رواية حبيب الخثعمي ، ورواية سليمان بن خالد فهما ضعيفتان على الظاهر ، لكنهما تصلحان لتأييد خبر الحسين بن أبي العلاء ، لا سيما أن مبنانا في حجية الخبر هو حجية الخبر الموثوق به نوعا ، وقد يكفي في الوثوق عدم وجود ما يدعو إلى الكذب فيه .
ولذا فالأرجح أنه كتاب يشتمل على الحلال والحرام ، وإن كان بالإمكان أن يقال بأنه لا تعارض بين الروايات ، فنلتزم أن المصحف يشتمل على الأحكام وعلى الأخبار التي كان يحدثها بها الملك ، وعلى وصيتها ، إذ لا مانع من نزول ملك عليها ، ويظهر من العلامة المجلسي إقراره باشتمال المصحف على الأحكام ، وعلى ضوء هذا ، فإن نسبة الكتاب إلى فاطمة ( ع ) يدل على أنها صاحبة الكتاب ، كما أن نسبة الكتاب إلى علي ( ع ) في ما ورد من الأئمة ( ع ) عن كتاب علي ( ع ) يتبادر منه أن صاحبه علي ( ع ) ، ومما تقدم يتضح أنه لا مانع من القول إنها أول مؤلفة في الإسلام ، كما أن عليا أول مؤلف في الإسلام .
وعلى أية حال ، فإن الكتاب ليس موجودا بأيدينا ، وإنما هو موجود عند الإمام الحجة ( عج ) ، ولذلك فإن الجدل في ما يحويه ويشتمل عليه ليس له أية ثمرة عملية ( 4 ) .
وقفة قصيرة
كنا قد تحدثنا في كتابنا " مأساة الزهراء " ( 5 ) عن مقولات هذا البعض حول
هامش
( 1 ) البحار : ج 6 ص 41 و 44 .
( 2 ) م . ن . : ج 26 ، ص 41 . رواية 73 .
( 3 ) مجمع الرجال : ج 4 ، ص 262 .
( 4 ) الزهراء القدوة : ص 191 - 195 .
( 5 ) ج 1 ص 106 - 117 .