لهم فيما يمثله من التنازلات الإيحائية لحسابهم ، أو تحركهم في طريق الفتنة " ( 1 ) .
وقفة قصيرة
ونقول :
إن لنا هنا وقفات عديدة نكتفي ببعض منها ، روماً للاختصار ، كماً وكيفاً ، فنقول :
1 ً - إن هذا البعض يصر على أن إلقاء الشيطان قد كان على شكل خطورات ذهنية تبرز في مظاهر سلوك النبي ( ص ) ( 2 ) .
وأن الشيطان قد ألقى في فكر النبي ( ص ) وفي قلبه ، مع أن الله سبحانه يقول :
( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبّعك من الغاوين ) ( 3 ) .
ويقول :
( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) ( 4 ) .
وقال تعالى :
( انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) ( 5 ) .
وقد يقال : إن الخطور بالبال ليس من الغواية ، فلا تشمله الآية الشريفة ، غير أننا نقول : إن هذا البعض لا يقتصر على مجرد الخطور بل هو يقول : إنه ينعكس على الممارسة ويظهر في سلوك النبي ( ص ) أيضا .
2 ً - إن هذا البعض يقول :
" إن ما ألقاه الشيطان في فكر النبي وقلبه قد انعكس على ممارساته ، وتحول إلى سلوك وتجسد انجذابا إليهم ، واستماعاً لهم ، وقد أدى ذلك إلى إضعاف المؤمنين في ساحة الصراع ، وتقوية الكافرين ، وإلى اهتزاز الموقف في حركة الرسالة .
كما أنه قد تمثل بالموقف المجامل لعقيدتهم والمهادن لهم " .
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 16 ص 108 - 113 .
( 2 ) إننا قد نجد بعض المفسرين يفسر إلقاء الشيطان بالمرور بالخاطر ، ولكنه مجرد خطور ذهني ، وليس خطور مراودة ولا انعكاس فيه على تصرفات النبي ( ص ) ، كما يقول هذا البعض .
( 3 ) سورة الحجر الآية 42 .
( 4 ) سورة ص الآية 82 .
( 5 ) سورة النحل الآية 99 .