يقول البعض :
" لكن الله أراد أن يبين طبيعة المسألة ، وأن يخاطب الآخرين : إذا ابتليتم بمثل هذه القضية طبعا لا تكن منطلقاتكم منطلقات النبي ( ص ) ، فلا تفعلوا مثل ذلك " ( 1 ) .
يقول هذا مع أن الله سبحانه يقول : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 2 ) ، ويقول :
" . . ( أما من استغنى ، فأنت له تصدّى ، وما عليك ألاّ يزّكى ) ، للإيحاء له بأن عدم حصوله على التزكية ، بعد إقامة الحجة عليه من قبلك مدة طويلة ، لا يمثل مشكلة بالنسبة إليك ، لأنك لم تقصر في تقديم الفرص الفكرية بما قدّمته من أساليب الإقناع ، مما جعل من التجربة الجديدة تجربة غير ذات موضوع لأنه - يعني ذلك الغني - يرفض الهداية من خلال ما يظهر من سلوكه ، الأمر الذي يجعل من الاستغراق في ذلك مضيعة للوقت ، وتفويتا لفرصة مهمة أخرى ، وهي تنمية معرفة هذا المؤمن الداعية الذي يمكن أن يتحول إلى عنصر مؤثر في الدعوة الإسلامية " ( 3 ) .
وذكر في موضع آخر كيف أن النبي قد أخطأ في تشخيص ما ينبغي عليه ، فهو يقول :
" ( فأنت عنه تلهّى ) لأنك تحسب أن إيمان هؤلاء الصناديد قد ينفع الإسلام أكثر من نمو إيمان هذا الأعمى الذي يمكن أن يؤجل السؤال لوقت آخر ، ولكن المسألة ليست كذلك . . لأن هذا الأعمى وأمثاله ، يمثلون مسؤوليتك المباشرة كرسول يعمل على تنمية خط الدعوة بتنمية الدعاة حوله ، من أجل أن يؤثروا عليك في بعض الجهد ، أو يوسعوا ساحة الدعوة في مواقع جديدة .
وهذا هو ما يريد الله أن يفتح قلبك عليه فيما يريد لك من تكامل الوعي ، وسعة الأفق ، وعمق النظرة للأمور .
ولا مانع من أن يربي الله رسوله تدريجيا ، ويثبت قلبه بطريقة متحركة الخ . . " ( 4 ) .
ويقول عن ابن أم مكتوم :
" فأراد أن ينتهز فرصة وجود النبي مع المسلمين أن يأخذ من علمه فيما أنزله الله
هامش
( 1 ) الموسم العددان 21 - 22 ص 295 وراجع ص 86 .
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 21 .
( 3 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 24 ص 67 .
( 4 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 24 ص 76 .