وقال سبحانه : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ( ( 2 ) .
والمراد بكافة للناس ، أي من يكف الناس عن تجاوز الحدود . .
وقال : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( ( 3 ) .
وقال : ( يسألونك عن الأنفال ، قل الأنفال لله والرسول ( ( 4 ) .
وقال سبحانه : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ، إن الله قوي عزيز ( ( 5 ) .
وكل ذلك يدل على أن مهمة الأنبياء لا تقتصر على التبشير والإنذار ، بل فيها سلطة ، وتحتاج إلى نصرة بالغيب . وسيكون فيها غلبة من موقع العزة والقوة . . كما أن جعل الأنفال والخمس لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واعتباره كافة ومانعاً للناس عن تجاوز الحدود ، واعطاءه مقام الشفاعة ، وإعطاءه مقام الشهادة على الخلق . . ان كل ذلك وسواه مما يضيق المقام عن تعداده يعني أن النبي ليس مجرد بشير ونذير ، وشهادته على الخلق تستدعي أن يملك قدرات يستطيع من خلالها أن يطلع على أعمال الخلائق الجوارحية والجوانحية ، ومنها عقائدهم ونواياهم وأحاسيسهم ومشاعرهم من حب وبغض وحقد وحسد ورأفة وقسوة قلب وما إلى ذلك مما يدخل في دائرة الأمر والنهي . . وذلك ليستطيع أن يشهد عليهم ، ( رسولاً شاهداً عليهم ( ( 6 ) ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ( ( 7 ) وكذلك الإمام ، وكذلك السيدة الزهراء - عليها السلام - باعتراف هذا البعض ، ولأجل ذلك فإننا لا نستغرب إذا سمعنا ، وقرأنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يرى من خلفه ، كما يرى من أمامه ، وأنه تنام عيناه ، ولا ينام قلبه . . وأنه يرفع للإمام عمود من نور فيرى أعمال الخلائق ، وأنها تعرض عليه دورياً . .
وأنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يكلم النمل ، والشجر والحجر ، وأنواع
هامش
( 2 ) سورة سبأ : الآية : 28 .
( 3 ) سورة النساء : الآية : 59 .
( 4 ) سورة الأنفال : الآية : 1 .
( 5 ) سورة المجادلة : الآية : 21 .
( 6 ) سورة المزمل ، الآية : 15 .
( 7 ) سورة الأحزاب ، الآية : 45 ، وسورة الفتح ، الآية : 8 .