" إن يونس ( عليه السلام ) لم يفكر في المرحلة الجديدة من عمله "
وإنه :
" لم ينتظر نتائج التجربة الأخيرة "
ما هو إلا رجم بالغيب ، لا يملك دليلاً قطعياً يثبته - حسب ما يشترطه هذا البعض - وهل يمكن أن يجد دليلاً يثبت على أنبياء الله القصور والتقصير في مسؤولياتهم ؟ !
أضف إلى ذلك أنه هو نفسه يقول :
" إن النفي يحتاج إلى دليل ، كما الإثبات يحتاج إلى دليل " .
6 - إن الله لم يضيق على يونس ، بل كان الله الذي وثق به يونس هو الذي هون عليه المشكلات التي واجهها ، وذلل المصاعب والمصائب التي حلت به وحفظه ، ورعاه . . فكان الله معه في كل صغيرة وكبيرة ، وكان ظن يونس علماً صحيحاً وقطعياً ، قد تحقق كما أراد يونس صلوات الله وسلامه عليه .
7 - إن يونس لا يمكن أن يقصر في أمر الدعوة وهو النبي والمسؤول الأول فيها وعنها ، وذلك معلوم وواضح .
8 - إن كلام هذا البعض عن حيرة يونس لا يمكن قبوله ، فإنه كان يعرف تكليفه الإلهي والشرعي بدقة ، وينفذ ما يريده الله منه دون زيادة أو نقيصة .
ولا يمكن أن نتصور نبياً حائراً ، ولا يدري ما هو تكليفه الشرعي ، ولا يعرف كيف يقوم بواجبه ، وكيف ينجز مسؤولياته .
9 - إن كلامه عن الخروج من جو الحزن والغم والحيرة ليجد لنفسه ملجأً آخر يعطي : أن يونس إنما كان مهتما بنفسه كشخص . . أو على الأقل هو يحتمل ذلك في حقه - كما ويحتمل أن يكون بصدد البحث عن موقع آخر للدعوة . فلماذا لا يكون واضحاً وصريحاً فيما يريد أن ينسبه إلى يونس ليعرّف القارئ مراده بدقة ، ويحفظه من غائلة الريب والشك في أنبياء الله سبحانه وتعالى .
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 361
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٦١