26 - إن من جملة ما اقترحه المشركون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو أن يرقى في السماء ، ثم ينزل عليهم كتاباً يقرؤونه . .
فلم يستجب لهم ، وقد جعل هذا البعض ذلك دليلاً على عجزه ، وأن الله سبحانه لم يعطه قدرة ، فهل ذلك معناه ، أن هذا البعض يقول بعدم صحة المعراج الذي تحدث عنه القرآن ؟ !
وعن عدم قدرته على تفجير الينابيع نقول :
إنه حين استسقى موسى قومه ، ضرب بعصاه الحجر ( فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً ( ، كما أنه ( صلى الله عليه وآله ) وكذلك الأئمة ( عليهم السلام ) قد فجّروا الينابيع للناس . .
وذلك يدل على أن رفضه للإستجابة لهم إنما هو لأجل أنهم يريدون اتخاذ ذلك ذريعة للتشكيك في بشريته ، لا لأنه لم يكن قادراً عليه .
27 - إن المعراج الذي حدث لرسول الله فعلاً هو باعتراف هذا البعض مفردة من مفردات رقيّه إلى السماء ، بل حيث بلغ العرش ، ورجع في ليلة واحدة . .
ومن الواضح : أن هذا الأمر ليس بأقل من حيث أهميته وخطورته ، وحساسيته وصعوبته من انشقاق القمر . . فإذا كان هذا العروج قد حصل ، فلماذا لا يحصل ذلك الانشقاق ؟ !
28 - قد عرفنا حين الحديث عن الولاية التكوينية أن هذه الإقتراحات كانت تهدف إلى إثبات أن النبي الذي يرسله يجب أن لا يكون بشراً ، فالإستجابة لهم تستوجب تضليل فريق من الناس فلا بد من رفض طلبهم ، وابطال كيدهم .
هذا بالإضافة إلى أن فتح باب الآيات الإقتراحية خطير للغاية ، حيث يصبح الأمر ملعبة بأيدي السفهاء ، والجهال ، وأصحاب الأهواء . .
وقد جاءت السنّة الإلهية لتواجه هذه الظاهرة ، بإنزال عذاب الاستئصال . .
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 187
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٧