وقد يثير البعض أمام هذه الملاحظة أن مسألة التبليغ قد تكون موضعا لتدبير إلهيّ غير عادي من أجل حفظ الرسالة عن الضياع أو التحريف بحيث يعطي وجدانه الرسالي إشراقة قوية ، تختلف عن وعيه للأشياء الأخرى والله العالم " ( 1 ) .
فهو إذن لا يجد أي دليل عقلي أو نقلي يمنع من نسيان هذه الأمور الحياتية الصغيرة . .
وحين تحدث عن أن عدم النسيان في التبليغ يدل على وجود ملكة تمنع من النسيان في كل شيء ، سجل إشكالا نسبه إلى البعض ، مفاده : أن عدم النسيان في التبليغ لا يكشف عن وجود ملكة ، بل قد يكون نتيجة تدبير إلهي . . ثم لم يتحفظ على هذا الإشكال ولا أجاب عليه .
ونتيجة لذلك فإن قوله :
" لا نجد هناك أي دليل عقلي أو نقلي يفرض امتناع نسيان النبي لمثل هذه الأمور الحياتية الخ . . "
يبقى محتفظا بقوته وبدرجة اعتباره .
96 - سهو المعصوم في الأمور الحياتية .
ويقول :
" على أن هناك من يتحدث عن أن السهو عن بعض الأشياء التي لا تتصل بالتبليغ على أنه لا ينافي العصمة ، وطبعا هناك وجهة نظر أخرى لا تقول ذلك .
وهذا الرأي ليس رأيا مطلقا بالنسبة للسهو والنسيان ، بل هناك من يقول أن السهو ليس منافيا للعصمة في القضايا الحياتية ، ونحن نقول بذلك " ( 2 ) .
97 - لا يجب أن يكون النبي هو الأعلم في كل شيء .
يقول البعض :
" أما وجوب أن يكون النبي أعلم الأمة في كل شيء ، حتى ما لا علاقة له بمهمّته الرسالية ، ولكن الله قد يعلمه من ذلك ما يحتاجه فيه ، أو إذا أراد علم ، فليس لدينا دليل على هذا " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 14 ص 384 .
( 2 ) نشرة فكر وثقافة عدد 1 تاريخ المحاضرة 29 / 6 / 1996 .
( 3 ) الندوة ج 1 ص 360 .