المؤسس في السقيفة ، ومخالفتها لهوى الأمراء ، فظهورها مع أنَّ المقام يقتضي إخفاءها قرينة على أنَّ الجاحد لا يمكنه إنكارها ، كما أنكر كثيراً من أضرابها ) ( 1 ) .
ويمكن تلخيص أهم دواعي كتمان أحاديث الخلافة بأمرين أساسيين :
أولاً : أحداث السقيفة بعد رحيل رسول الله
ثانياً : السياسات الظالمة المنحرفة التي تقلَّدت الحكم الإسلامي
وقد تنوعت أساليب دفع ( الخلفاء الاثني عشر ) عن مواقعهم التي رتبهم الله فيها ، وإقصائهم عن أداء دورهم الريادي في قيادة المجتمع الإسلامي في ذات الطريق الذي سار عليه رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) ، وبالتالي طمس كلّ المعالم ، والآثار ، والمرويات ، التي يمكن أن تشير إليهم من قريب أو بعيد ، ومن أهم هذه الأساليب :
1 - كتمان الأحاديث التي وردت بشأن تنصيبهم خلفاء ، وأوصياء ، من قبل النبي الخاتَم ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) ، وإخفاء أكثر ما يمكن إخفاؤه من مآثرهم ، وفضائلهم وممارساتهم الرسالية ، التي تحاكي ممارسات صاحب الرسالة المقدسة ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) .
2 - تحريف الأخبار والآثار التي أكَّدت على وجوب طاعتهم ، واتباع أمرهم ، وانتحال عشرات التأويلات ، والتبريرات المتعسفة ، في سبيل إقصاء تطبيقها عليهم ( عَليهِمُ السَّلامُ ) .
3 - اختلاق أكبر حجم من المرويات المفتعلة في حقِّ غيرهم ، وإضفاء صفات القداسة ، والجلال ، على رموز وضعت عمداً في قبالهم .
هامش
( 1 ) جعفر كاشف الغطاء ، كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء ، ج : 1 ، ص : 8 .