بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) ( 1 ) ، ومِثلُهُ كَثيرٌ .
وكَذلِكَ السَّيِّئاتُ عَلى وَجهَينِ ، فَمِنَ السَّيِّئاتِ : الخَوفُ ، وَالجوعُ ، وَالشِّدَّةُ
- وهُوَ ما ذَكَرناهُ في قَولِهِ : ( وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ ) -
وعُقوباتُ الذُّنوبِ فَقَد سَمّاهَا اللهُ السَّيِّئاتِ .
وَالوَجهُ الثّاني مِنَ السَّيِّئاتِ يَعني بِها أفعالَ العِبادِ الَّتي يُعاقَبونَ عَلَيها
فَهُوَ قَولُهُ : ( وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) ( 2 ) وقَولُهُ : ( مَّا
أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَة فَمِن نَّفْسِكَ ) ( 3 ) يَعني ما
عَمِلتَ مِن ذُنوب فَعوقِبتَ عَلَيها فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَمِن نَفسِكَ بِأَفعالِكَ ؛
لاَِنَّ السّارِقَ يُقطَعُ ، وَالزّانيَ يُجلَدُ ويُرجَمُ ، وَالقاتِلَ يُقتَلُ ، فَقَد سَمَّى اللهُ
تَعالَى العِلَلَ وَالخَوفَ وَالشِّدَّةَ وعُقوباتِ الذُّنوبِ كُلَّها سَيِّئات ، فَقالَ :
( مَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَة فَمِن نَّفْسِكَ ) بِأَعمالِكَ ، وقَولُهُ : ( قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ
اللهِ ) ( 4 ) يَعنِي الصِّحَّةَ وَالعافِيَةَ وَالسَّعَةَ وَالسَّيِّئاتِ الَّتي هِيَ عُقوباتُ الذُّنوبِ
مِن عِندِ اللهِ . ( 5 )
1 / 8
تَفسيرُ الإِحسانِ
( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْساَنِ وَإِيتَآئِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ
وَالْبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) . ( 6 )
هامش
1 . الأنعام : 160 .
2 . النمل : 90 .
3 و 4 . النساء : 79 ، 78 .
5 . تفسير القمّي : 1 / 144 ، بحار الأنوار : 5 / 202 / 27 .
6 . النحل : 90 .