فَقالوا : فَكَيفَ نَصنَعُ ، نَدفِنُها ؟
قالَ : ذلِكَ أضيَعُ لَها ، فَلَعَلَّ طارِئاً يَطرَأُ عَلَيها فَيَأخُذُها ، ولَعَلَّكُم لا تَغتَدونَ ( 1 )
إلَيها بَعدُ .
فَقالوا : كَيفَ نَصنَعُ ؟ دُلَّنا .
قالَ : أودِعوها مَن يَحفَظُها ويَدفَعُ عَنها ويُربيها ويَجعَلُ الواحِدَ مِنها أعظَمَ مِنَ
الدُّنيا وما فيها ، ثُمَّ يَرُدُّها ويُوَفِّرُها عَلَيكُم أحوَجَ ما تَكونونَ إلَيها .
قالوا : مَن ذاكَ ؟ قالَ : ذاكَ رَبُّ العالَمينَ .
قالوا : وكَيفَ نودِعُهُ ؟
قالَ : تَتَصَدَّقونَ بِهِ عَلى ضُعَفاءِ المُسلِمينَ .
قالوا : وأنّى لَنَا الضُّعَفاءُ بِحَضرَتِنا هذِهِ ؟ !
قالَ : فَاعزِموا ( 2 ) عَلى أن تَتَصَدَّقوا بِثُلُثِها لِيَدفَعَ اللهُ عَن باقيها مَن تَخافونَ .
قالوا : قَد عَزَمنا .
قالَ : فَأَنتُم في أمانِ اللهِ ، فَامضوا ، فَمَضَوا ، فَظَهَرَت لَهُمُ البارِقَةُ فَخافوا .
فَقالَ الصّادِقُ ( عليه السلام ) : كَيفَ تَخافونَ وأنتُم في أمانِ اللهِ عزّوجلّ ؟ ! فَتَقَدَّمَ البارِقَةُ وتَرَجَّلوا
وقَبَّلوا يَدَ الصّادِقِ ( عليه السلام ) وقالوا : رَأَينَا البارِحَةَ في مَنامِنا رَسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) يَأمُرُنا
بِعَرضِ أنفُسِنا عَلَيكَ ، فَنَحنُ بَينَ يَدَيكَ ونَصحَبُكَ وهؤُلاءِ لِنَدفَعَ عَنهُمُ الأَعداءَ
وَاللُّصوصَ .
فَقالَ الصّادِقُ ( عليه السلام ) : لا حاجَةَ بِنا إلَيكُم ، فَإِنَّ الَّذي دَفَعَكُم عَنّا يَدفَعُهُم ، فَمَضَوا
هامش
1 . في البحار : " لا تهتدون إليها "
2 . في المصدر " فاعرضوا " والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار ووسائل الشيعة .