ملاحظة عامّة للقسم الثاني من هذه المجموعة تُومئ إلى المدى الذي بلغه
استعمال لفظ البركة في القرآن والحديث ، والمجالِ الذي امتدّ إليه هذا الاستعمال
على مختلف الصعُد والأبعاد ؛ من هنا تبرز الأهميّة الاستثنائية الفائقة التي تحظى بها
عملية دراسة هذه النصوص وتحليلها .
مبدأ جميع البركات
تمّ التركيز في الفصل الأوّل من هذا القسم على أنّ الله سبحانه هو مبدأ جميع
الخيرات والبركات في نظام التكوين ، وأنّه ما من مخلوق إلاّ وهو يحظى من
البركات الإلهية على قدْر استعداده وسعته الوجودية ، سواء عَلِم بذلك أم لم يعلم ،
وسواء أراد أم لم يُرد .
علل البركة وأسبابها
يعدّ الفصل الثاني أوسع فصول هذا القسم ، ومن ثمّ فقد استوعب أكبر عدد من
الآيات والأحاديث التي تدور حول البركة . وقد تناول هذا الفصل العلل المادّية
والمعنوية ل " البركة " ولتداوم " الخَير " ونموّه وتراكمه في مختلف الأبعاد والمجالات ،
حيث برزت على هذا الصعيد مجموعة من النقاط التي تستحقّ التأمّل ، هي :
تجاور العلل المادّية والعوامل المعنويّة
إنّ النقطة الاُولى التي تلفت النظر في بحث أسباب البركة ودواعيها من منظور
الرؤية القرآنيّة والحديثيّة ؛ هي التجاور الذي يبرز في النصوص الإسلاميّة بين
العوامل المعنويّة للبركة ، والأسبابِ والعلل المادّية لها . فمن جهة تتحدّث هذه
النصوص عن التقوى ، والعبادة ، والطهارة ، والدعاء ، والصلاة ، والحج ، والاستغفار ،
وأمثال ذلك بوصفها مبادئ للبركة والنموّ في الحياة ، ومن جهة أُخرى تراها تُعلن