Skip to main content

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى ) — Page 257

Contributors:

P.257
الصغائر هذه الأربعة مجمع عليها واختلف في الصغائر التي لا تحط من مرتبتهم فذهبت المعتزلة وكثير من غيرهم إلى جوازها والمختار المنع لأنا مأمورون بالاقتداء بهم في كل ما يصدر منهم من قول أو فعل فكيف يقع منهم ما لا ينبغي ويؤمر بالاقتداء فيه قال والذي جوز ذلك لم يجوزها بنص ولا دليل إنما أخذ ذلك من هذه الآية يعني الآية السابقة قال ولقد تأملتها مع ما قبلها وما بعدها فوجدتها لا تحتمل إلا وجها واحدا وهو تشريف النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يكون هناك ذنب ولكنه أريد أن يستوعب في الآية جميع أنواع النعم من الله على عباده الأخروية وجميع النعم الأخروية شيئان سلبية وهي غفران الذنوب وثبوتية وهي لا تتناهى أشار إليها بقوله تعالى « ويتم نعمته عليك » وجميع النعم الدنيوية شيئان دينية أشار إليها بقوله « ويهديك صراطا مستقيما » ودنيوية وهي قوله تعالى « وينصرك الله نصرا عزيزا » فانتظم بذلك تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم بإتمام أنواع نعم الله إليه المتفرقة في غيره ولهذا جعل ذلك غاية للفتح المبين الذي عظمه وفخمه بإسناده إليه بنون العظمة وجعله خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم بقوله لك قال وقد سبق إلى نحو هذا ابن عطية فقال وإنما المعنى التشريف بهذا الحكم ولم تكن ذنوب البتة ثم قال وعلى تقدير الجواز لا شك ولا ارتياب أنه لم يقع منه صلى الله عليه وسلم وكيف يتخيل خلاف ذلك « وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى » فأما الفعل فاجماع الصحابة على اتباعه والتأسي به في كل ما يفعله من قليل أو كثير وصغير أو كبير لم يكن عندهم في ذلك توقف ولا بحث حتى أعماله في السر والخلوة يحرصون على العلم بها وعلى اتباعها علم بهم أو لم يعلم ومن تأمل أحوال الصحابة معه صلى الله عليه وسلم استحي من الله أن يخطر بباله خلاف ذلك انتهى وأخرج الحاكم وصححه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله أتأذن لي فاكتب ما اسمع منك قال نعم قلت في الرضا والغضب قال نعم فإنه لا ينبغي أن أقول عند الرضا والغضب إلا حقا وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا أقول إلا حقا فقال بعض أصحابه فإنك تداعبنا فقال لا أقول إلا حقا ) * ( باب إنه منزه عن فعل المكروه ) * ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه منزه عن فعل المكروه قال ابن السبكي في ( جمع الجوامع ) وفعله غير محرم للعصمة وغير مكروه للنزاهة وما فعله مما هو مكروه في حقنا فإنما فعله لبيان الجواز فهو في حقه واجب للتبليغ أو فضيلة ويثاب عليه ثواب واجب أو فاضل * ( باب من اختصاصه إنه لا يجوز عليه الجنون ) * ومن خصائصه وسائر الأنبياء أنه لا يجوز عليهم الجنون بخلاف الإغماء لأن الجنون نقص والإغماء مرض وقال الشيخ أبو حامد لا يجوز عليهم أيضا الإغماء الطويل الزمن وجزم به البلقيني في ( حواشي الروضة ) ونبه السبكي على أن الإغماء الذي يحصل لهم ليس كالاغماء الذي يحصل لآحاد الناس وإنما هو غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة فقط دون القلب قال لأنه قد ورد أنه إنما تنام أعينهم دون قلوبهم فإذا حفظت قلوبهم وعصمت