Skip to main content

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى ) — Page 191

Contributors:

P.191
الجبار قد يستدل به أن ذلك لم يكن لسائر الأنبياء وأخرج الحاكم والبيهقي عن حذيفة أنه قال لزوجته إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة ومما قيل في تعليل ذلك أنهن أمهات المؤمنين وأن في ذلك غضاضة ينزه عنها منصبه الشريف وأنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره ولهذا حكي الماوردي وجها أنه لا يجب عليهن عدة الوفاة وفيمن فارقها في الحياة كالمستعيذة والتي رأى بكشحها بياضا أوجه أحدها يحرمن أيضا وهو الذي نص عليه الشافعي وصححه في الروضة لعموم الآية وليس المراد بمن بعده بعدية الموت بل بعدية النكاح وقيل لا والثالث وصححه إمام الحرمين والرافعي في الشرح الصغير تحريم المدخول بها فقط لما روى أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمن عمر فهم برجمه فأخبر أنها لم تكن مدخولا بها فكف والخلاف جار أيضا فيمن اختارت الفراق لكن الأصح فيها عند إمام الحرمين والغزالي الحل وقطع به جماعة لتحصل فائدة التخيير وهو التمكن من زينة الدنيا وفي أمة فارقها بعد وطيها أوجه ثالثها تحرم إن فارقها بالموت كمارية ولا تحرم إن باعها في الحياة * ( باب تولي الله له والرد على أعدائه ) * قال أبو نعيم ومن خصائصه أن من تقدمه من الأنبياء كانوا يدافعون عن أنفسهم ويردون على أعدائهم كقول نوح « يا قوم ليس بي ضلالة » وقول هود « يا قوم ليس بي سفاهة » وأشباه ذلك ونبينا صلى الله عليه وسلم تولى الله تبريته عما نسبه إليه أعداؤه ورد عليهم بنفسه فقال « ما أنت بنعمة ربك بمجنون » وقال « ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى » وقال « وما علمناه الشعر » إلى غير ذلك من الآيات * ( باب إنك لمن المرسلين ) * قال أبو نعيم ومن خصائصه أن الله تعالى أقسم على رسالته فقال « يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين » * ( باب جمعه صلى الله عليه وسلم بين القبلتين والهجرتين ) * ومن خصائصه أنه جمع بين القبلتين والهجرتين وأنه جمعت له الشريعة والحقيقة ولم يكن للأنبياء إلا إحداهما بدليل قصة موسى مع الخضر وقوله إني على علم من علم الله لا ينبغي لك أن تعلمه وأنت على علم من علم الله لا ينبغي لي أن أعلمه وقد كنت قلت هذا الكلام أولا استنباطا من هذا الحديث من غير أن أقف عليه في كلام أحد من العلماء ثم رأيت البدر بن الصاحب أشار إليه في تذكرته ووجدت من شواهده حديث السارق الذي أمر بقتله والمصلي الذي أمر بقتله وقد تقدم في باب المغيبات * ( زيادة إيضاح لهذا الباب ) * فقد أشكل فهمه على قوم ولو تأملوا لاتضح لهم المراد بالشريعة والحكم بالظاهر وبالحقيقة الحكم الباطن وقد نص العلماء على أن غالب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعثوا ليحكموا بالظاهر دون ما اطلعوا عليه من بواطن الأمور