Skip to main content

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى ) — Page 178

Contributors:

P.178
لست من أهلها ثم عرضت لي طريق عن يميني فسلكتها حتى انتهينا إلى جبل زلق فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة فقال لي استمسك بالعروة فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت خيرا أما المنهج العظيم فالحشر وأما الطريق التي عرضت عن شمالك فطريق أهل النار ولست من أهلها وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الإسلام فاستمسك بها حتى تموت وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن زميل الجهني قال رأيت رؤيا فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لأحب والناس على الجادة منطلقون فبينما هم كذلك إذ أشفى ذلك الطريق على مرج لم تر عيناي مثله يرف رفيفا ويقطر نداه فيه من أنواع الكلاء فكأني بالرعلة الأولى حين اشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فلم يظلموه يمينا ولا شمالا فكأني أنظر إليهم منطلقين ثم جاءت الرعلة الثانية وهم أكثر منهم أضعافا فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فمنعهم المرتع ومنهم الأخذ الضغث ومضوا على ذلك ثم قدم عظم الناس فلما اشفوا على المرج كبروا وقالوا هذا خبر المنزل فكأني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى آتي أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات وأنت في أعلاها درجة فإذا عن يمينك رجل آدم شثن أقنى إذا هو تكلم يسمو فيفرع الرجال طولا وإذا عن يسارك رجل سمار ربعه أحمر كثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره بالماء إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما له وإذا أمامكم شيخ أشبه الناس بك خلقا ووجها كلهم يؤمونه يريدونه وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف وإذا أنت يا رسول الله كأنك تبعثها فانتقع لون رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سرى عنه فقال أما رأيت من الطريق السهل الرحب فذلك ما حملتم عليه من الهدى فأنتم عليه وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشها مضيت أنا وأصحابي لم نتعلق بها ولم تتعلق بنا ثم جاءت الرعلة الثانية بعد وهم أكثر منا فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ونجو على ذلك ثم جاء عظم الناس فمالوا في المرج يمينا وشمالا وأما أنت فمضيت على طريق صالحة فلن تزال عليها حتى تلقاني وأما المنبر الذي رأيت سبع درجات وأنا في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة وأنا في أخرها ألفا وأما الرجل الذي رأيت عن يميني فذاك موسى إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام الله تعالى إياه والذي رأيت عن يساري فذاك عيسى نكرمه لإكرام الله تعالى إياه وأما الشيخ فذاك أبونا إبراهيم كلنا نؤمه ونقتدي به وأما الناقة فهي الساعة علينا تقوم لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي وأخرج البيهقي عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين من بلى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إسلامهما معا وكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر فغزا المجتهد فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة فبينما أنا
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى ) — Page 178 | جلال الدين السيوطي