Skip to main content

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى ) — Page 181

Contributors:

P.181
بدؤ نبوته الرؤيا الصادقة ليسهل عليه أمر النبوة وذهب أبو شامة إلى وقوع المعراج مرارا واستند إلى حديث أنس الذي أخرجه البزار السابق قال الحافظ ابن حجر ولا شك ان التعدد فيه لا يستبعد وإنما المستبعد وقوع التعدد في مثل سؤاله عن كل نبي وفرض الصلوات ونحو ذلك فإن قيل بتعدد ذلك بأن وقع في المنام توطئة ثم في اليقظة على وفقه لم يبعد قال وقد تكرر الإسراء في المنام بالمدينة وقد ألف ابن المنير كتابا نفيسا في اسرار الإسرار فمما ذكر فيه أن الحكمة في الاسراء به أولا إلى بيت المقدس ثم إلى السماء حصول الهجرتين لأن بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء فحصل له الرحيل في الجملة ليجمع بين أشتات الفضائل ووجود السبيل إلى بيان صدقه بذكر العلامات التي أخبر بها عن بيت المقدس وصدقوه فيها فيلزم تصديقه في بقية ما ذكره بخلاف ما لو أسري به ابتداء إلى السماء ومما ذكر فيه أن إكرامه صلى الله عليه وسلم بالمناجاة كان على سبيل المفاجأة كما أشار إليه بقوله بينا أنا وفي حق موسى عليه الصلاة والسلام كان على ميعاد واستعداد فحمل عنه صلى الله عليه وسلم ألم الانتظار ومما ذكر فيه ان ابن حبيب ذكر ان بين السماء والأرض بحرا يسمى المكفوف بحر الأرض بالنسبة إليه كالقطرة من البحر المحيط قال فعلى هذا يكون ذلك البحر انفلق له صلى الله عليه وسلم حتى جاوزه وهو أعظم من انفلاق البحر لموسى ومما ذكر فيه أن الحكمة في بقاء أبواب السماء مغلقة حتى استفتح جبرئيل ولم تتهيأ له بالفتح قبل مجيئة أنها لو فتحت قبل لظن أنها لا تزال كذلك فأبقيت ليعلم أن ذلك لأجله ولأن الله أراد أن يطلعه على كونه معروفا عند أهل السماوات لأنه قيل لجبرئيل لما قال محمد أبعث إليه ولم يقل ومن محمد مثلا * ( باب ما وقع في تزويجه صلى الله عليه وسلم عائشة من الآيات ) * أخرج الشيخان عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أريتك في المنام مرتين أرى رجلا يحملك في سرقة حرير فيقول هذه امرأتك فاكشف فأراك فأقول إن كان هذا من عند الله يمضه وأخرج الواقدي والحاكم عن حبيب مولى عروة قال لما ماتت خديجة حزن عليها النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه جبرئيل بعائشة في مهد فقال هذه تذهب ببعض حزنك وأن فيها لخلفا من خديجة أخرج أبو يعلى والبزار وابن أبي عمر العدني والحاكم وصححه عن عائشة قالت ما تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتاه جبرئيل بصورتي وتزوجني وإني لجارية على حوف فلما تزوجني ألقى الله علي حياء وأنا صغيرة الحوف سيور في الوسط * ( باب الآية في نكاحه صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة ) * اخرج ابن سعد من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كانت سودة بنت زمعة عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو فرأت في المنام كأن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل يمشي حتى وطئ على عنقها فأخبرت زوجها بذلك فقال لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك محمد ثم رأت في المنام ليلة أخرى ان قمرا انقض عليها من السماء وهي مضطجعة فأخبرت زوجها فقال لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجين
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى ) — Page 181 | جلال الدين السيوطي