مبدأ
وجودها بشرط التثبت من صحة هذا الوجود بالوقائع
المتفقة مع العقل ومع طبيعة المبدأ .
2 - وكما أن
النبوة ظاهرة دينية إلهية تميزت بخصائصها التي بها
تعرف وتنازعها سواها من النبوات عير الإلهية .
كذلك الوحي
الإلهي المدون في الصحف والكتب - هو الآخر - يشكل
ظاهرة دينية إلهية أخرى منذ صحف إبراهيم ( ع ) حتى
قرآن محمد ( ص ) ، وقد عبر عنها ب ( الظاهرة القرآنية ) .
فالصحف
والكتب المنزلة من الله تعالى على أنبيائه ورسله
لأنها ظاهرة ، لها خصائصها الخاصة بها ، ومعالمها
التي تعرف بها وتمتاز بها عما سواها من الكتب غير
الإلهية والأخرى المحرفة .
3 - ان
المقارنة بين القرآن بغية معرفة أنه حلقة خاتمة في
سلسلة ظاهرة الوحي الإلهي المدون ( الظاهرة
القرآنية ) أو ( ظاهرة الكتاب السماوي ) ، ينبغي أن
تعتمد دراسة كتاب النبي الإسرائيلي ( أرمياء ) ، وذلك
لأن البروفسور مونتيه montet
قد توصل في دراسته للوثائق
الدينية في كتابه الموسوم ب ( تاريخ الكتاب المقدس )
إلى تجريد الكتاب المقدس من كل صفات الصحة
التاريخية فيما عدا كتاب ( ارمياء ) .
كما أن
مجمع أساقفة نيقية قد ألغى كثيرا من أخبار الإنجيل
مما زرع الشك حول ما تبقى منه .
أما القرآن
الكريم فقد امتاز بميزة فريدة هي أنه تنقل منذ
نزوله حتى الآن دون أن يتعرض لأدنى تحريف أو ريب .
وهذا ما
يعطيه الصلاحية لئن يعتمد عليه في المقارنة كوثيقة
تاريخية مطلقة الصحة .
وقد أنهت
المقارنة مالك بن نبي إلى النتيجة التي هدف إليها
من أن القرآن الكريم
خلاصة علم الكلام — صفحة 284
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢٨٤