كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 236
كلام العراقي ( قدس سره ) في الفرق بين الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي وبين الاستصحاب في الفرد المردد وذكر العراقي ( قدس سره ) أن جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي ما إذا كان القدر المشترك بنفسه موضوعاً للأثر الشرعي كما في الحدث المتحقق بخروج البلل بين البول والمني فإن الحدث - بالأصغر كان أو بالأكبر - موضوع لعدم جواز مسّ كتابة القرآن وعدم الدخول في الصلاة معه بخلاف ما إذا كان الموضوع للأثر هو الفرد خاصة ولكن تردد ذلك الفرد بين أمرين خارجاً بحيث لو كان هو الأمر القصير فقد زال ، ولو كان الأمر الطويل فهو باق جزماً كما إذا أصاب الثوب دمّان في موضعين منه ، في أحد الموضعين أصابه دم السمك وفي موضعه الآخر دم الانسان ، وغسل أحد الموضعين ، ولكن لم يعلم أن المغسول ما أصابه دم السمك أو ما أصابه دم الانسان فإن الموضوع للتكليف أو الوضع الملازم له أحد الفردين ، ولا يجوز في الفرض الاستصحاب في تنجس الثوب بدم الانسان وذلك ; لأن ما هو الموضوع للأثر الشرعي بواقعه لا شك في بقائه بعد حدوثه بل الموضوع الخارجي إما باق قطعاً أو زايل قطعاً ، وكذا لا يجري الاستصحاب فيما إذا تلف أحد الإناءين بوقوع أحدهما في البحر ثم علم بنجاسة التالف قبل تلفه أو نجاسة الإناء الباقي فإنه يرجع في الباقي إلى أصالة الطهارة ولم يكن في البين مجال لدعوى أن الإناء النجس كان قبل تلف أحدهما ويحتمل بقاؤه فيلزم الاجتناب عن الباقي للخروج عن التكليف الثابت بالاستصحاب . لا يقال : عدم جريان الاستصحاب في بقاء الإناء المتنجس لكونه لا يثبت أنه الإناء الباقي ، وما لم يثبت ذلك لا يحكم العقل بلزوم رعاية التكليف المتعلق بشرب