في فعل ، وإن لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الأعلى ، إلاّ أنه إذا أوحى
بالحكم الناشئ من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي ، أو ألهم به الولي ، فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما ، الإرادة أو الكراهة الموجبة للإنشاء بعثاً أو زجراً ، بخلاف ما ليس هناك مصلحة أو مفسدة في المتعلق ، بل إنما كانت في
شرح
الذي أوقع الماتن ( قدس سره ) فيما ذكره حسبان أن الإذن الظاهري الطريقي في موارد الأُصول
إظهار رضاه بالارتكاب حقيقةً ، كما يفصح عن ذلك قوله : " وكونه فعلياً ، إنما يوجب البعث أو الزجر في النفس النبوية أو الولّوية فيما إذا لم ينقدح فيها الإذن لمصلحة فيه " .
والحاصل أن الترخيص الطريقي أمر إنشائي محض وقسم من الحكم الذي لا تكون المصلحة إلاّ في جعله وقابل للجمع مع التحريم الواقعي وفعليته مع عدم وصوله إلى المكلّف ، كما هو الفرض في موارد الأحكام الظاهرية العذرية حيث لا يكون الحكمان متنافيين في جهة مبدئهما ولا في جهة المنتهى ، وقد ذكرنا مرارا أن المراد من فعلية التكليف الواقعي تحقق الموضوع له بقيوده المفروضة له في مقام جعله ، وأما تعلق إرادة المولى بفعل العبد في موارد وجوب الفعل أو بتركه في موارد تحريمه أمر لا أساس له ، فإن فعل العبد بما هو فعله خارج عن اختيار المولى بما هو مولى ، والاشتياق إلى فعل الغير أو الكراهة عنه غير إرادة الفعل أو الترك ، وتعلق إرادة اللّه سبحانه بفعل العباد بما هو قادر وخالق يوجب خروج أفعال العباد عن الاختيار ولزوم الجبر الذي التزم به الجبريون ، وإنما تتعلق إرادة المولى بفعله وهو الإيجاب والتحريم لفرض إمكان كونه داعياً للعبد إلى الفعل أو الترك بوصولهما إليه ، والحكم الظاهري مجعول في فرض عدم الوصول لمصلحة في نفس جعله ، ويدل على أن فعلية الحكم الواقعي لا تدور مدار تعلق إرادة المولى بالفعل أو الترك أن الإباحة