تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عدم إصابته ، كما هو شأن الحجة غير المجعولة ، فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدين ، ولا طلب الضدين ولا اجتماع المفسدة والمصلحة ولا الكراهة والإرادة ، كما لا يخفى . وأما تفويت مصلحة الواقع أو الإلقاء في مفسدته فلا محذور فيه أصلا ، إذا كانت في التعبد به مصلحة غالبة [ 1 ] على مفسدة التفويت أو الالقاء .
شرح
الشرعيات أيضاً ، ويشهد لكونها علما في اعتبار الشارع أيضا أنّ الاعتماد عليها لا يكون تخصيصاً أو تقييداً في مثل قوله سبحانه ( لا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) ( إنّ الظن لا يغني من الحق شيئا ) ( 2 ) حيث إنّ مثلهما آب عن التخصيص ، واعتبار مثل الظن بالقبلة إذا لم يعلم وجهه من قبيل الاكتفاء بالامتثال الظني في التكليف المحرز بالعلم التفصيلي ، حيث ذكرنا جواز الاكتفاء من الشارع في مثله حتى بالامتثال الاحتمالي كما في مورد قاعدتي الفراغ والتجاوز لا من باب جعل الظن أمارة فتدبر . [ 1 ] وتوضيح الجواب عن المحذور الثالث وهو لزوم تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة هو أنّ الحكم الواقعي المتعلق بالفعل جعله ناش عن مصلحة أو مفسدة في ذلك الفعل ، وأما اعتبار الأمارة القائمة على الحكم الواقعي فناشئ عن الصلاح في نفس الاعتبار لها ، وإذا كانت مصلحة في اعتبارها فلا محذور في تفويت المصلحة أو ابتلاء المكلف في المفسدة في بعض الأحيان . وبتعبير آخر أنّ الأمارة القائمة بوجوب فعل أو حرمته أو إباحته إما أن تكون معتبرة بنحو السببية والموضوعية ، بأن يكون قيامها بحكم فعل موجباً لحدوث مصلحة أو مفسدة في ذلك الفعل أو زوال المصلحة أو المفسدة عنه ، بحيث يكون
هامش
1 ) سورة الإسراء : الآية 36 . 2 ) سورة يونس : الآية 36 .