Skip to main content

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — Page 410

Contributors:

P.410
ومنه ظهر أنه لا مجال لتوهم أن قضية تنجز الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضاً ، ضرورة أن العلم به إنما يوجب تنجز الاجتناب عنه ، لا تنجز الاجتناب عن فرد آخر لم يعلم حدوثه وإن احتمل . وأخرى يجب الاجتناب عما لاقاه دونه ، فيما لو علم إجمالاً نجاسته أو نجاسة شيء آخر ثم حدث ( العلم ب‍ ) الملاقاة والعلم بنجاسة الملاقى أو ذاك
Commentary
الأمر لا يكون التكليف في أحد طرفيه على تقديره تكليفاً فعلياً منجزاً بهذا العلم الاجمالي الثاني . وأما المثال الثاني : فهو ما إذا علم بملاقاة شيء كالثوب لمائع ثم علم بنجاسة ذلك المائع أو شيء آخر ، ولكن كان المائع الملاقى ( بالفتح ) خارجاً عن الابتلاء حين حصول العلم الاجمالي بالنجاسة وصار داخلاً في الابتلاء بعد ذلك ، فإنه عند حصول العلم الاجمالي بالنجاسة تسقط أصالة الطهارة في كل من الملاقي ( بالكسر ) أو الشيء الآخر بالمعارضة ، وبعد دخول الملاقى ( بالفتح ) في الابتلاء تجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض ، ولكن لا يخفى ما فيه فإن جريان أصالة الطهارة في الملاقى بالفتح عند العلم بنجاسته أو نجاسة شيء آخر لا يتوقف على بقائه حين حصول العلم أو دخوله في محل الابتلاء بنفسه ، فإن لطهارته ولو مع فقده قبل أن يخرج عن محل الابتلاء أثراً شرعياً وهو طهارة ملاقيه فعلا ، فالعلم الاجمالي بنجاسته أو الشيء الآخر يوجب سقوط أصالة الطهارة في كل منه وما لاقاه ، والطرف الآخر ، فيدخل هذا في القسم الثالث الذي أشار إليه بقوله : " وثالثة : يجب الاجتناب عنهما فيما لو حصل العلم الاجمالي بعد العلم الملاقاة ، ضرورة أنه حينئذ نعلم إجمالا إما بنجاسة الملاقي والملاقى أو بنجاسة الآخر كما لا يخفى ، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين وهو الواحد أو الاثنان " .