Skip to main content

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — Page 142

Contributors:

P.142
تعالى أن يكون هو الترجي الحقيقي ، كان هو محبوبية التحذر عند الانذار ، وإذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعاً ، لعدم الفصل ، وعقلاً لوجوبه مع وجود ما يقتضيه ، وعدم حسنه ، بل عدم إمكانه بدونه . ثانيها : إنه لما وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب ، كما هو قضية كلمة ( لولا ) التحضيضية ، وجب التحذر ، وإلاّ لغى وجوبه .
Commentary
ويورد على الوجه الثاني بأن إيجاب الانذار مع عدم وجوب الحذر بإطلاقه أو اشتراطه بصورة إحراز صدق الانذار لا يكون لغواً حيث إن وجوب الانذار على المنذر مع عدم لزوم العمل بإنذاره مطلقاً لوضوح الواقع بتراكم الانذار ، وعلى الوجه الثالث : بأن الانذار فعل المنذر والحذر فعل من وصل إليه الانذار فلا يعقل أنْ يكون فعل المنذر واجباً غيرياً ترشحياً ، بل يتعين كونه نفسياً ، غاية الأمر الداعي إلى إيجابه وجوب الغاية ، ولكن كون وجوب الغاية على الاطلاق غير ظاهر بل لعلّه مشروط بصورة العلم والوثوق بصدق الانذار . لا يقال : وجوب العمل بإنذار المنذر مطلق سواءً حصل العلم بصدق الانذار أم لا ، مقتضى الاطلاق وعدم تقييد مطلوبية الحذر بصورة العلم ، فإنّه يقال : لا مجرى لأصالة الاطلاق في ناحية وجوب الحذر لعدم كون الآية واردة إلاّ في مقام إيجاب النفر للتفقه كفائيّاً هذا أولاً ، وثانياً ما يقتضي اختصاص وجوب الحذر بصورة إحراز الصدق موجود في نفس الآية بمعنى أنه لو كانت الآية في مقام البيان حتى في ناحية وجوب العمل بإنذار ، لكان وجوب الحذر مختصاً بصورة إحراز صدق الانذار ، وذلك فإن إيجاب النفر بنحو الوجوب الكفائي كما هو ظاهر الآية للتفقه وتعلم معالم الدين لإبلاغها للمتخلفين أو لإبلاغ المتخلفين إلى النافرين على الوجهين الواردين في تفسير الآية ، ويجب الحذر على المتخلّفين النافرين فيما إذا أُنذروا بأحكام الدين