وقيده ، بأن يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجباً له ، وفي كل منهما يؤخذ
طوراً بما هو كاشف وحاك عن متعلقه ، وآخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو
شرح
حرام " ( 1 ) أو " كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر " ( 2 ) فان العلم فيهما وإن لم يكونا
بموضوعين لعدم دخالتهما في ثبوت الحرمة الواقعية والقذارة الواقعية ، وأنّه مع العلم صادف الواقع أو لم يصادف يرتفع الموضوع للحكم الظاهري ، وهو الشك في الحرمة والقذارة الواقعيتين ، إلاّ أن ذكرهما في مثل الخطابين باللحاظ الذي ذكرنا يدلّ على إمكان جعل حكم آخر له كما لا يخفى .
في القطع المأخوذ موضوعاً بنحوي الطريقية والوصفية
وقد استشكل المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) في جعل القطع بشيء أو حكم موضوعاً لحكم آخر وصفاً تارة وطريقاً أُخرى ، بأن لحاظ وصفية القطع بما هو قطع لا ينفك عن لحاظ طريقيته بما هو قطع ; لأنّه لا اختلاف في اللحاظين ، بل أحدهما عين الآخر لوحدة الملحوظ ، وذلك فإنّ القطع ذاته كشف تام وافتراقه عن الظن بكون الكاشفية في القطع تامة بحيث لا يبقى بين النفس وواقع الشيء حجاب ، بخلاف الظن فإنّه ليس بكشف تام وإن كانت كاشفيته بنحو التصديق كالقطع بخلاف الكشف في الشك والترديد فإنّه بنحو التصور ، وعلى ذلك فلا بد في لحاظ القطع بشيء بنحو الوصفية لحاظ الكشف التام ذاتاً فإنّ ذات الشيء لا تلغى عند لحاظه ، مثلا عند لحاظ الانسان لا تلغى إنسانيته ، وما في كلام الماتن من كون العلم نوراً بنفسه منيراً لغيره لا يفيد في التفكيك في اللحاظ ، فإنّ نوريته بنفسه عين منيريته لغيره ، حيث إن النوريةهامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 2 : 583 . عن الصدوق في المقنع .