وقد ظهر مما حققناه فساد القول بكونه مأموراً به ، مع إجراء حكم المعصية
عليه [ 1 ] نظراً إلى النهي السابق ، مع ما فيه من لزوم اتصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة ، ولا يرتفع غائلته باختلاف زمان التحريم والإيجاب ، قبل الدخول وبعده ، كما في الفصول ، مع اتحاد زمان الفعل المتعلق لهما ، وإنما المفيد اختلاف زمانه ولو مع اتحاد زمانهما ، وهذا أوضح من أن يخفى ، كيف ؟ ولازمه وقوع الخروج بعد الدخول ، عصياناً للنهي السابق ، وإطاعة للأمر اللاحق فعلاً ، ومبغوضاً ومحبوباً كذلك بعنوان واحد ، وهذا مما لا يرضى به القائل بالجواز ، فضلاً عن القائل بالامتناع .
شرح
[ 1 ] ذكر في الفصول أنّ التصرّف في الدار بالحركة الخروجية موجب
لاستحقاق العقاب عليها لكونها مخالفة للنهي السابق عنه الساقط بالدخول فعلاً للاضطرار إليها ، ولكنّها مقدّمة للتخلّص عن الغصب فتكون واجبة بالفعل ولا منع عن كون الفعل الواحد متعلّقاً لكلّ من الحرمة والوجوب بحسب زمانين ( 1 ) .
وأورد على ذلك الماتن ( قدس سره ) بأنّ الفعل الواحد لا يمكن أن يتعلّق به تكليفان ولو في زمانين ولا يرتفع محذور التكليف المحال بتعدّد زماني التكليفين مع وحدة المتعلّق ، وإنّما ترتفع الغائلة بتعدّد المتعلّق وإن كان زمان التكليفين واحداً ، والمفروض في المقام وحدة المتعلّق وعدم التعدّد فيه حتّى من جهة العنوان حيث إنّ عنوان المقدّمة عنوان تعليلي يتعلّق الوجوب الغيري بذات المقدّمة لا بعنوانها ، كما تقرّر في بحث المقدّمة .
أقول : يستفاد من كلامه ( قدس سره ) أنّ الحركة الخروجية منهيّ عنها بالنهي السابق
هامش
( 1 ) الفصول : 111 .