وربّما أشكل على المعلّق أيضاً ، بعدم القدرة على المكلّف به في حال
البعث [ 1 ] ، مع أنّها من الشرائط العامة .
شرح
الاشتياق إلى شرب الماء عند عطشه لا يوجب جعل نفسه عطشاناً أو قطع المسافة . .
نعم لو كانت الإرادة هي الاختيار بمعنى إعمال النفس قدرتها في أحد طرفي الشيء ، فهذا لا يتعلّق بغير المقدور والمتأخر ، كما تقدّم التفصيل في بحث الطلب والإرادة .
وذكرنا أنّ الحاصل في المتأخّر القصد والبناء وأنّ صرف المولى قدرته يكون على فعله وهو إنشاء البعث والطلب ، والبعث والطلب بما أنّه أمر اعتباري لا يحتاج في تحقّقه إلى حصول القيد خارجاً ، فيمكن للمولى لحاظ ذلك القيد في ناحية المتعلّق ، لا في ناحية نفس البعث ، فيكون واجباً معلّقاً ، كما يمكن أن يلاحظ قيداً لنفس البعث ، فيكون واجباً مشروطاً .
والحاصل لو كان المراد بالإرادة التشريعية البعث الاعتباري ، فهذا لا يقاس بالإرادة التكوينية ، وعلى تقدير القياس فالإرادة التكوينية أيضاً - بمعنى الشوق والميل والبناء قلباً - تتعلّق بفعل استقبالي مع إحراز حصول قيدها في موطنه ، ولو كان المراد بالإرادة الاختيار وإعمال القدرة ، فصرف المولى قدرته يكون بفعله ، وهو إنشاء البعث لا بفعل العبد ، على ما تقدّم .
[ 1 ] وقد يقال : إنّ ما ذكره في الفصول من كون غير الاختياري قيداً للواجب ، وكون الوجوب بالإضافة إليه مطلقاً ، غير صحيح ، بل الواجب المعلّق بعينه هو الواجب المشروط بنحو الشرط المتأخّر ، بحيث لو لم يحصل ذلك القيد غير الاختياري في موطنه أو لم يحصل التمكّن على الفعل في ذلك الظرف لما كان وجوب من الأوّل ، فيكون الوجوب من الأوّل مشروطاً بحصول ذلك القيد غير