غير مقصود بها على حدة ، إلا أنه لازم الخطاب ، كما في دلالة الإشارة ونحوها .
وعلى ذلك ، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري إليهما ، واتصافه بالأصالة والتبعية كليهما ، حيث يكون متعلقاً للإرادة على حدة عند الالتفات إليه بما
شرح
ضمّ خطاب ( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلثُوْنَ شَهْرَاً ) ( 1 ) إلى خطاب ( الْوالِداتُ يُرْضَعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) ( 2 ) .
ثمّ ذكر ( قدس سره ) أنّ الوجوب الغيري يتّصف بكونه أصلياً وتبعياً بحسب مقام الثبوت والإثبات ، فالوجوب الغيري الأصلي بحسب مقام الإثبات كقوله سبحانه ( إذا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوْهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ) ( 3 ) ، بناءً على كون مدلولها أمراً مولوياً ، والوجوب الغيري التبعي بحسب مقام الإثبات أيضاً كوجوب تحصيل الماء للوضوء المستفاد من الخطاب المزبور والوجوب الغيري الأصلي بحسب مقام الثبوت ، وكذا التبعي منه بحسب ذلك المقام ظاهر .
وأمّا الوجوب النفسي ، فيمكن أن يكون بحسب مقام الإثبات أصليّاً ، ويمكن أن يكون تبعياً ، كاستفادة وجوب الصلاة قصراً من قوله سبحانه ( إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناح أنْ تَقْصِرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) ( 4 ) ، حيث إنّ دلالته على وجوب الصلاة قصراً في السفر مقصودة بالأصالة ، ويفهم منه أيضاً وجوب الصلاة في غير السفر بالتبع ، ولكن لا بنحو القصر ، ولو في الجملة . فوجوب الصلاة في غير السفر المستفاد من خطاب وجوب القصر في السفر يكون تبعيّاً .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : الآية 15 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 233 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 6 .
( 4 ) سورة النساء : الآية 101 .