الطلب يسقط بمجرد الإتيان بها [ 1 ] ، من دون انتظار لترتب الواجب عليها ، بحيث لا يبقى في البين إلاّ طلبه وإيجابه ، كما إذا لم تكن هذه بمقدمته ، أو كانت حاصلة من الأول قبل إيجابه ، مع أن الطلب لا يكاد يسقط إلا بالموافقة ، أو بالعصيان والمخالفة ، أو بارتفاع موضوع التكليف ، كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن ، بسبب غرق الميت أحياناً أو حرقه ، ولا يكون الإتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة .
شرح
الوجوب الغيري ، وبتمامه يحصل الإجزاء ، نظير ما إذا غسل ثوبه المتنجّس
بالبول مرّة ، فإنّه في أيّ زمان انضمّ إليها الغسلة الثانية تحصل الطهارة .
[ 1 ] وهذا وجهٌ آخر لتعلّق الوجوب الغيري بنفس المقدّمة لا بها بقيد الإيصال ، وحاصله أنّه لا ريب في سقوط الأمر الغيري بالإتيان بنفس المقدّمة ، فلو كان قيد الإيصال معتبراً في متعلّقه لما كان يسقط بمجرّد الإتيان بها ، بل كان اللازم انتظار ترتّب الواجب عليها ، حيث يكون سقوط الأمر بأحد أُمور ثلاثة بموافقته أو عصيانه أو انتفاء موضوعه - والأخير كسقوط الأمر بالتكفين والدفن بغرق الميت - وسقوطه بالأخيرين غير مفروض في المقام فيتعيّن استناد سقوطه إلى الموافقة .
ودعوى أنّ سقوط الأمر يكون بالإتيان بغير المأمور به أيضاً فيما إذا كان وافياً بالغرض لا تجدي في المقام ، فإنّ الوافي بالغرض إنّما يتعلّق به الأمر عند عدم المانع عنه ، والمانع ليس إلاّ حرمته فعلا ، كما في الفرد المحرّم ، والمفروض في المقام عدم تعلّق النهي بالمقدّمة غير الموصلة .
أقول : ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من سقوط الأمر الغيري بالإتيان بالمقدّمة وكون السقوط بنحو الموافقة للأمر الغيري مردود نقضاً : بجميع الواجبات الارتباطية التي لها أجزاء تدريجية بلا اعتبار الموالاة فيها ، كما هو الحال في الأمر بتغسيل الميت ، فإنّه بعد غسله بماء السدر يسقط الأمر الضمني به ، بمعنى لا يجب غسله ثانياً ، مع