« إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها » : أمر الرّسول بأن يقول لهم ذلك بعد ما بيّن المبدأ والمعاد وشرح أحوال القيامة ، إشعارا بأنّه قد أتمّ الدّعوة وقد كملت وما عليه بعد إلَّا الاشتغال بشأنه والاستغراق في عبادة ربّه . وتخصيص مكّة بهذه الإضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها .
وقرئ ( 1 ) : « الَّتي حرّمها » .
« ولَهُ كُلُّ شَيْءٍ » خلقا وملكا .
« وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) » : المنقادين ، أو الثّابتين على ملَّة الإسلام .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) - رحمه اللَّه - : [ وقال عليّ بن إبراهيم ] ( 3 ) في قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها » قال : مكّة .
وفي الكافي ( 4 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، بن عليّ بن النّعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ قريشا لمّا هدموا الكعبة وجدوا في قواعدها حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتّى دعوا رجلا فقرأه ، فإذا فيه : أنا اللَّه ذو بكّة ، حرّمتها يوم خلقت السّموات والأرض ، ووضعتها بين ( 5 ) هذين الجبلين ، وحففتها بسبعة أملاك حفّا .
محمّد بن يحيى ( 6 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال :
سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول : حرّم اللَّه حرمه أن يختلى خلاه ، أو يعضد ( 7 ) شجره إلَّا الإذخر ( 8 ) ، أو يصاد طيره .
عليّ بن إبراهيم ( 9 ) ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا قدم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - مكّة يوم افتتحها فتح باب الكعبة ، فأمر بصور في الكعبة فطمست ، فأخذ بعضادتي الباب فقال : ألَّا إنّ اللَّه قد حرّم مكّة يوم خلق السّموات والأرض ، فهي حرام بحرام اللَّه إلى يوم القيامة ،
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 185 .
2 - تفسير القمّي 2 / 131 .
3 - ليس في ن .
4 - الكافي 4 / 225 ، ح 1 .
5 - س ، أ : ما بين .
6 - الكافي 4 / 2225 ، ح 2 .
7 - ليس في ن . وكذا في المصدر . وفي النسخ :
يعضده .
8 - الإذخر : بنات طيّب الرّائحة .
9 - الكافي 4 / 225 - 226 ، ح 3 .