إمّا لخلل فيهم ، أو في الحاكم . والثّاني إمّا أن يكون محقّقا عندهم ، أو متوقّعا . وكلاهما باطل . لأنّ منصب نبوّته وفرط أمانته تمنعهم . فتعيّن الأوّل . وظلمهم يعمّ خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف . والفصل ، لنفي ذلك عن غيرهم ، سيّما المدعوّ إلى حكمه .
« إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) » ، على عادته - تعالى - في اتباع ذكر المحقّ المبطل ، للتّنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي .
وقرئ ( 1 ) : « قول » بالرّفع . و « ليحكم » على البناء للمفعول . وإسناده إلى ضمير مصدره ، على معنى ليفعل الحكم .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وحكى البلخيّ أنّه كانت بين عليّ - عليه السّلام - وعثمان منازعة في أرض اشتراها من عليّ - عليه السّلام - فخرجت فيها أحجار . فأراد ردّها بالعيب . فلم يأخذها ، فقال : بيني وبينك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فقال الحكم بن أبي العاص : إن حاكمته إلى ابن عمّه ، حكم ( 3 ) له . فلا تحاكمه إليه . فنزلت الآيات .
وهو المرويّ عن أبي جعفر - عليه السّلام - أو قريب منه .
وروي عن عليّ ( 4 ) - عليه السّلام - أنّه قرأ « قول المؤمنين » بالرّفع .
« وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ، أي : الفائزون بالثّواب ، الظَّافرون بالمراد .
وروي عن أبي جعفر ( 5 ) - عليه السّلام - أنّ المعنيّ بالآية أمير المؤمنين - عليه السّلام .
« ومَنْ يُطِعِ اللَّهً ورَسُولَهُ » فيما يأمرانه ، أو في الفرائض والسّنن ، « ويَخْشَ اللَّهً » على ما صدر عنه من الذّنوب ، « ويَتَّقْهِ » : فيما بقي من عمره .
وقرأ يعقوب وقالون ( 6 ) عن نافع ، بلا ياء . وأبو عمرو وأبو بكر بسكون الهاء . وحفص بسكون القاف ، فشبّه تقه بكتف وخفّف . [ والهاء في الوقف ساكنة بالاتفاق ] ( 7 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 132 .
2 - مجمع البيان 4 / 150 .
3 - المصدر : يحكم .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - أنوار التنزيل 2 / 132 .
7 - من المصدر .