جاء رجل إلى أبي - عليه السّلام - فقال له : هل لك زوجة ؟ فقال : لا .
فقال أبي - عليه السّلام - : وما أحبّ أنّ لي الدّنيا وما فيها وانّي بتّ ليلة وليست لي زوجة .
ثمّ قال : الرّكعتان يصلَّيهما رجل متزوّج ، أفضل من رجل أعزب ، يقوم ليله ويصوم نهاره . ثمّ أعطاه أبي سبعة دنانير . ثمّ قال له : تزوّج بهذه .
ثمّ قال أبي : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اتّخذوا الأهل ، فإنّه أرزق لكم .
« واللَّهُ واسِعٌ » : ذو سعة لا تنفد نعمته ، إذ لا تنتهي قدرته « عَلِيمٌ ( 32 ) » يبسط الرّزق ويقدر ( 1 ) ، على ما تقتضيه حكمته .
وفي الكافي ( 2 ) بإسناده إلى عاصم بن حميد ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . فأتاه رجل ، فشكا إليه الحاجة . فأمره بالتّزويج .
قال : فاشتدّت به الحاجة . فأتى أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - فسأله عن حاله . فقال له : اشتدّت بي الحاجة . قال : ففارق .
ثمّ أتاه . فسأله عن حاله . فقال : أثريت وحسن حالي . فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّي أمرتك بأمرين أمر اللَّه بهما . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ » - إلى قوله : - « واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » . وقال ( 3 ) : إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ .
واعلم أنّ التّكافؤ الَّذي اشترط في التّزويج ، هو التّكافؤ في أصل الإيمان ، ولا يشترط التّكافؤ في سواه .
ففي الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عمر بن أبي بكار ، عن أبي بكر الحضرميّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - زوّج مقداد بن الأسود ضباعة بنت الزّبير بن عبد المطَّلب . وإنّما زوّجه لتتّضع المناكح ، وليتأسّوا برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم .
هامش
1 - أي : يضيّق .
2 - نفس المصدر / 331 ، ح 6 .
3 - النساء / 130 .
4 - الكافي 5 / 344 ، ح 1 .