مرّات : أنا بيت التّراب ، أنا بيت البلاء ، أنا بيت الدّود .
قال : فإذا دخله عبد مؤمن ، قال : مرحبا وأهلا ! أما واللَّه لقد كنت أحبّك ، وأنت تمشي على ظهري . فكيف إذا دخلت بطني ! ؟ فسترى ذلك . قال : فيفسح له مدّ البصر ، ويفتح له باب يرى مقعده من الجنّة .
قال : ويخرج من ذلك رجل ، لم تر عيناه شيئا [ قطَّ ] ( 1 ) أحسن منه . فيقول : يا عبد اللَّه ! ما رأيت شيئا قطَّ أحسن منك . فيقول : أنا رأيك الحسن الَّذي كنت عليه ، وعملك الصّالح الَّذي كنت تعمله .
قال : ثمّ تؤخذ روحه فتوضع في الجنّة ، حيث رأى منزله . ثمّ يقال له : نم قرير العين ! فلا تزال نفخة من الجنّة تصيب جسده ( 2 ) ويجد لذّتها وطيبها ، حتّى يبعث .
قال : وإذا دخل الكافر ، قال له : لا مرحبا بك ولا أهلا ! أما واللَّه لقد كنت أبغضك وأنت تمشي على ظهري . فكيف إذا دخلت بطني ! ؟ سترى ذلك .
قال : فيضمّ عليه فيجعله رميما ، ويعاد ( 3 ) كما كان . ويفتح له باب إلى النّار ، فيرى مقعده من النّار .
ثمّ قال : ثمّ إنّه يخرج منه رجل أقبح من رأى قطَّ . قال : فيقول له : يا عبد اللَّه ! من أنت ؟ ما رأيت شيئا أقبح منك ! قال : فيقول : أنا عملك السّيّئ الَّذين كنت تعمله ، ورأيك الخبيث .
قال : ثمّ تؤخذ روحه فتوضع حيث رأى مقعده من النّار . ثمّ لم تزل نفخة من النّار تصيب جسده ، فيجد ألمها وحرّها في جسده إلى يوم يبعث . ويسلَّط اللَّه على روحه تسعة وتسعين تنّينا تنهشه ، ليس فيها تنّين ينفخ على وجه الأرض ، فتنبت شيئا .
عدّة من أصحابنا ( 4 ) ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن عليّ ، عن غالب بن عثمان ، عن بشير الدّهّان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ للقبر كلاما في كلّ يوم . يقول :
أنا بيت الغربة ! أنا بيت الوحشة ! أنا بيت الدّود ! أنا القبر ! أنا روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النّار ( 5 ) !
هامش
1 - من المصدر .
2 - المصدر : من جسده .
3 - ليس في ن .
4 - الكافي 3 / 242 ، ح 2 .
5 - م : النيران .