فعصيته ، وسألته أن يجعل بالسّجود لآدم فعصيته ، وسألته أن يجعل لي سلطانا على محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأهل بيته وشيعته فلم يجبني إلى ذلك وقال : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وما عرفتهم حين استثناهم ( 1 ) ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ؟ فمنّتك به نفسك غرورا .
فيوقف بين يدي الخلائق ، فيقال ( 2 ) له : ما الَّذي كان منك إلى عليّ ، وإلى الخلق الَّذي اتّبعوك على الخلاف ؟
فيقول الشّيطان ، وهو زفر ، لإبليس : أنت أمرتني بذلك .
فيقول له إبليس : فلم عصيت ربّك وأطعتني ؟
فيردّ زفر عليه ما قال اللَّه : « إِنَّ اللَّهً وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ » ( الآية ) .
« وأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ » : بإذن اللَّه وأمره . والمدخلون الملائكة .
وقرئ ( 3 ) . « ادخل » على التّكلَّم ، فيكون قوله : « بِإِذْنِ رَبِّهِمْ » متعلَّقا بقوله :
« تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 ) » ، أي : تحيّيهم الملائكة بالسّلام بإذن ربّهم .
« أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً » : كيف اعتمده ووضعه .
« كَلِمَةً طَيِّبَةً » : قولا حقّا ، ودعاء إلى صلاح .
« كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ » : يطيب ثمرها ، كالنّخلة ، أي : جعل كلمة طيّبة ، كشجرة طيّبة . وهو تفسير لقوله « : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً » .
ويجوز أن تكون « كلمة » بدلا من « مثلا » و « كشجرة » صفتها ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي كشجرة . وأن تكون أوّل مفعولي « ضرب » إجراء لها مجرى « جعل » .
وقد قرئت ( 4 ) ، بالرّفع ، على الابتداء .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : « كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ » روى أنس ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : من استثناءهم .
2 - المصدر : فقال .
3 - أنوار التنزيل 1 / 530 .
4 - أنوار التنزيل 1 / 530 .
5 - المجمع 3 / 312 .