المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعت من طول أو عرض أو عظم أو قوّة أو عزّة امتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة .
والحديث طويل ، أخذنا منه موضع الحاجة .
وفي نهج البلاغة ( 1 ) : قال - عليه السّلام - : إنّه بايعني القوم الَّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه . فلم يكن للشّاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ .
وإنّما الشّورى للمهاجرين والأنصار . فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما كان ذلك للَّه رضا . فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه . فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولَّاه اللَّه ما تولَّى .
وفي تفسير العيّاشي ( 2 ) : عن حريز عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : كان أمير المؤمنين في الكوفة أتاه النّاس فقالوا : اجعل لنا إماما يؤمّنا في رمضان .
فقال : لا . ونهاهم أن يجتمعوا فيه . فلمّا أمسوا جعلوا يقولون : ابكوا في رمضان وا رمضانا . فأتاه الحارث الأعور في أناس فقال : يا أمير المؤمنين ، ضجّوا النّاس وكرهوا قولك .
فقال عند ذلك : دعهم وما يريدون . ليصلَّي بهم ما شاؤوا . ثمّ قال : فمن يتّبع غير سبيل المؤمنين نولَّه ما تولَّى ونصله جهنّم وساءت مصيرا .
عن عمرو بن أبي المقدام ( 3 ) ، عن أبيه ، عن رجل من الأنصار قال : خرجت أنا والأشعث الكنديّ وجرير البجليّ حتّى إذا كنّا بظهر الكوفة بالغرس مرّ بنا ضبّ . فقال الأشعث وجرير : « السّلام عليك يا أمير المؤمنين . » خلافا على عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . فلمّا خرج الأنصاريّ قال لعليّ - عليه السّلام - . فقال عليّ - عليه السّلام - : دعهما فهو إمامهما يوم القيامة . أما تسمع إلى اللَّه وهو يقول : « نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى » .
« إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » : تكريره إمّا للتّأكيد ، أو لقصّة بشير .
هامش
1 - نهج البلاغة / 366 ، رسالة 6 .
2 - تفسير العياشي 1 / 275 ، ح 272 .
3 - نفس المصدر والموضع ، ح 273 .