- عليهما السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : الأرض مسيرة خمسمائة عام ، الخراب منها مسيرة أربعمائة والعمران منها مسيرة مائة عام .
والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة .
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ » : استثناء منقطع ، لعدم دخولهم في الموصول يظلموا ( 1 ) ، ولا في ضميره ، ولا في الإشارة إليه .
وذكر « الولدان » إن أريد به المماليك ، فظاهر . وإن أريد به الصّبيان ، فللمبالغة في الأمر ، والإشعار بأنّهم على صدد وجوب الهجرة ، فإنّهم إذا بلغوا وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم عنها ، وأنّ قوّامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت .
« لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 ) » : صفة للمستضعفين ، إذ لا توقيت فيه . أو حال عنه ، أو عن المستكن فيه . واستطاعة الحيلة ، قدرة ووجدان أسباب دفع الكفر . واهتداء السّبيل ، وجدان سبيل الإيمان بنفسه أو بدليل .
في كتاب معاني الأخبار ( 2 ) : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال :
حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن النّضر بن سويد وفضالة بن أيّوب جميعا ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ . »
فقال : هو الَّذي لا يستطيع الكفر فيكفر ، ولا يهتدي سبيل الإيمان فيؤمن .
والصّبيان ومن كان من الرّجال والنّساء على مثل عقول الصّبيان ، مرفوع عنهم القلم .
قوله - عليه السّلام - : « هو الَّذي لا يستطيع الكفر ( 3 ) »
، يعني : ليس له من العقل ما به يطَّلع على الكفر فيكفر ، أو يدفعه عن نفسه .
وبإسناده إلى سالم بن مكرم الجمّال ( 4 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قوله - عزّ وجلّ - : « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ » إلى قوله : « سَبِيلاً » فقال : لا يستطيعون حيلة إلى النّصب فينصبون ، ولا يهتدون سبيلا . إلى الحقّ ( 5 ) فيدخلون فيه . وهؤلاء يدخلون الجنّة
هامش
1 - كذا في النسخ والظاهر أنّها زائدة .
2 - معاني الأخبار / 201 ، ح 4 .
3 - يوجد في أبعد هذه العبارة : فيكفر ولا يهتدي .
4 - نفس المصدر والموضع ، ح 5 .
5 - المصدر : « سبيل أهل الحقّ » بدل « سبيلا إلى الحق » . وهو مذكور في هامش الأصل بدلا من « سبيلا » وليس أيضا في ر ونسخة المجلس ويوجد في أ ، فقط .