فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه خلق خلقه ، وقسّم لهم أرزاقهم من حلَّها ، وعرّض لهم بالحرام ، فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام ، وحوسب به .
عن أبي الهذيل ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه قسّم الأرزاق بين عباده ، وأفضل فضلا كثيرا لم يقسّمه بين أحد ، قال اللَّه : « وسْئَلُوا اللَّهً مِنْ فَضْلِهِ . »
عن الحسين بن مسلم ( 2 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت له : جعلت فداك ، إنّهم يقولون : إنّ النّوم بعد الفجر مكروه ، لأنّ الأرزاق تقسّم ( 3 ) في ذلك الوقت .
فقال : الأرزاق مضمونة ( 4 ) مقسومة ، وللَّه فضل يقسّمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس ، وذلك قوله : « وسْئَلُوا اللَّهً مِنْ فَضْلِهِ » ثمّ قال : وذكر اللَّه بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرّزق من الضّرب في الأرض .
« إِنَّ اللَّهً كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) » : فهو يعلم ما يستحقّه كلّ إنسان فيفضل ، أو هو يعلم ما يسأله أحد من فضله فيسأل .
ونقل في سبب نزول هذه الآية ( 5 ) : أنّ أمّ سلمة قالت : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يغزو الرّجال ولا نغزو وإنّما لنا نصف الميراث ، ليتنا كنّا رجالا .
فنزلت .
« ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ » ، أي : لكلّ تركة جعلنا وارثا يلونها ويحرزونها . و « ممّا ترك » بيان « لكلّ » مع الفصل بالعامل .
أو لكلّ ميّت جعلنا وارثا ممّا ترك ، على أنّ « من » صلة « موالي » لأنّه في معنى الوارث ، وفي « ترك » ضمير « كلّ » و « الوالدان والأقربون » مفسّر « للموالي » وفيه خروج الأولاد ، فإنّ الأقربون لا يتناولهم كما لا يتناول الوالدين .
أو لكلّ قوم جعلناهم موالي حظَّ ممّا ترك الوالدان والأقربون ، على أن « جعلنا موالي » صفة « كلّ » والرّاجع إليه محذوف ، وعلى هذا فالجملة من مبتدأ وخبر .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع ، ح 117 . وفيه : « عن ابن الهذيل » . والظاهر هي خطأ . ر . تنقيح المقال ، فصل الكنى 3 / 38 .
2 - نفس المصدر 1 / 240 ، ح 119 .
3 - المصدر : يقسّم .
4 - المصدر : موظوفة .
5 - أنوار التنزيل 1 / 217 .