قال : ترك الصّلاة .
قلت : فما عدّدت ترك الصّلاة في الكبائر .
فقال : أيّ شيء أوّل ما قلت لك ؟
[ قال : ] ( 1 ) قلت : الكفر .
قال : فإنّ تارك الصّلاة كافر ، يعني : من غير علَّة .
وفي معاني الأخبار ( 2 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : المتعرّب بعد الهجرة ، التّارك لهذا الأمر بعد معرفته .
وفي بعض الأخبار عُدّت أشياء أخر غير ما ذكر من الكبائر ، كالإشراك باللَّه ، واليأس من روح اللَّه ، والأمن من مكر اللَّه ، والسّحر ، والزّنا ، واليمين الغموس الفاجر ، والغلول ، وشهادة الزّور ، وكتمان الشّهادة ، وشرب الخمر ، وترك الصّلاة والزّكاة المفروضتين ، ونقض العهد ، وقطيعة الرّحم ، واللَّواط ، والسّرقة ، إلى غير ذلك ( 3 ) .
وعن ابن عبّاس ( 4 ) : إنّ الكبائر إلى السّبعمائة أقرب منها إلى السّبع .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : نسب إلى أصحابنا ، أنّ المعاصي كلَّها كبيرة [ من حيث كانت قبائح ، ] ( 6 ) لكنّ بعضها أكبر من بعض ، وليس في الذّنوب صغيرة وإنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر ( 7 ) ، واستحقاق ( 8 ) العقاب عليه أكثر .
قيل ( 9 ) : وتوفيقه مع الآية أن يقال : من عنّ له أمران ، ودعت نفسه إليهما ، بحيث لا يتمالك ، فكفّها عن أكبرهما ، كفّر عنه ما ارتكبه ، لما استحقّ من الثّواب على اجتناب الأكبر ، كما إذا تيسّر له النّظر بشهوة والتّقبيل ، فاكتفى بالنّظر عن التّقبيل . ولعلّ هذا ممّا يتفاوت - أيضا - باعتبار الأشخاص والأحوال ، فإنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ،
هامش
1 - من المصدر .
2 - معاني الأخبار / 265 ، باب معنى التعرب بعد الهجرة ، ح 1 ، بإسناده إلى حذيفة بن منصور قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : . . .
3 - كلَّها مذكورة في من لا يحضره الفقيه 3 / 366 - 376 .
4 - أنوار التنزيل 1 / 216 .
5 - مجمع البيان 2 / 38 .
6 - من المصدر .
7 - المصدر : أكبر منه .
8 - المصدر : يستحقّ .
9 - تفسير الصافي 1 / 412 .