بالمعروف ، وليس له ذلك في الدّنانير والدّراهم الَّتي عنده موضوعة .
وأمّا ما رواه في الكافي ( 1 ) : عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الفضل ( 2 ) ، عن أبي الصّباح الكنانيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في هذه الآية ( 3 ) : ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة ، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم ، فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا .
فالمراد بالمعروف ، أجرة مثل عمله ، وذلك إذا كان في عمله إصلاح لأموالهم .
والمراد بكون أموالهم قليلا ، كونها قدرا لا يزيد بالإصلاح ولا أثر لعمله فيها .
« فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ » : بأنّهم قبضوها ، فإنّه أنفى للتّهمة وأبعد من الخصومة ووجوب الضّمان .
« وكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 ) » : محاسبا ، فلا تخالفوا ما أمرتم به ، ولا تتجاوزوا ما حدّ لكم .
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ » : يريد به المتوارثين بالقرابة .
« مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ » : بدل من « ما ترك » بإعادة العامل .
« نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) » : أي واجبا . نصب ، على أنّه مصدر مفيد للنّوع لمحذوف ، أي نصب نصيبا مفروضا . أو حال من الضّمير في الظَّرف . أو على الاختصاص ، بمعنى أعني :
نصيبا مقطوعا واجبا ( 4 ) . وفيه دلالة ، على أنّ بإعراض الوارث لا يسقط من حقّه شيء .
نقل ( 5 ) : أنّ أوس بن صامت الأنصاريّ خلَّف زوجته أمّ كحّة وثلاث بنات ، فزوى ابنا عمّه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهنّ على سنّة الجاهليّة - فإنّهم ما كانوا يورثون النّساء والأطفال ، ويقولون : إنّما يرث من يحارب ويذبّ عن الحوزة - فجاءت أمّ كحّة إلى رسول اللَّه [ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 6 ) في مسجد الفضيح ، فشكت إليه .
هامش
1 - الكافي 5 / 130 ، ح 5 . وله ذيل .
2 - المصدر : محمد بن فضيل .
3 - المصدر : « في قول اللَّه عزّ وجلّ » ، ثم ذكر نفس الآية ، بدل « في هذه الآية » .
4 - في هامش الأصل : « ردّ على البيضاوي حيث جعله مصدرا مؤكّدا [ أنوار التنزيل 1 / 205 ] ( منه سلَّمه اللَّه تعالى ) » .
5 - أنوار التنزيل 1 / 205 .
6 - من ر .