- عليه السّلام - عن خلق حوّاء وقيل له : إنّ أناسا عندنا يقولون : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - خلق حوّاء من ضلع آدم الأيسر الأقصى .
قال : سبحان اللَّه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، يقول ( 1 ) من يقول هذا ، إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته ( 2 ) من غير ضلعه ، وجعل للمتكلَّم من أهل التّشنيع سبيلا إلى الكلام ، يقول : إنّ آدم كان ينكح بعضه بعضا ، إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم اللَّه بيننا وبينهم .
ثمّ قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لمّا خلق آدم من طين ، أمر الملائكة فسجدوا له ( 3 ) ، وألقى عليه السّبات ( 4 ) ، ثمّ ابتدع له حوّاء . فجعلها ( 5 ) في موضع النّقرة الَّتي بين وركيه ، وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرّجل ، فأقبلت تتحرّك فانتبه لتحرّكها ، فلمّا انتبه نوديت : أن تنحّي عنه . فلمّا نظر إليها ، نظر إلى خلق حسن يشبه ( 6 ) صورته غير أنّه ( 7 ) أنثى ، فكلَّمها فكلَّمته بلغته .
فقال لها : من أنت ؟
فقالت : خلق ، خلقني اللَّه كما ترى .
فقال آدم عند ذلك : يا ربّ ، من هذا الخلق الحسن ، الَّذي قد آنسني قربه والنّظر إليه ؟
فقال اللَّه : يا آدم ، هذه أمتي حوّاء ، أفتحبّ ( 8 ) أن تكون معك فتؤنسك وتحدّثك وتأتمر لأمرك ؟
فقال : نعم يا ربّ ، ولك عليّ بذلك الشّكر والحمد ما بقيت .
فقال اللَّه - تبارك وتعالى - : فاخطبها إليّ ، فإنّها أمتي ، وقد تصلح لك ( 9 ) - أيضا - زوجة ( 10 ) للشهوة ، وألقى اللَّه عليه الشّهوة ، وقد علَّمه قبل ذلك المعرفة بكلّ شي ( 11 ) .
هامش
1 - المصدر : أيقول .
2 - النسخ : « زوجة » . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر .
3 - ليس في المصدر .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الشبات .
5 - المصدر : « ثم ابتدع له خلقا ثم جعلها » بدل « ثم ابتدع له حواء فجعلها » .
6 - المصدر : تشبه .
7 - هكذا في ر . وفي المصدر وسائر النسخ : أنّها .
8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فتحبّ .
9 و 10 - ليس في المصدر . -
11 - « بكل شيء » ليس في المصدر .