كأنّه قيل : فلن يقبل من أحدهم فديه ولو افتدى بملء الأرض ذهبا .
قيل ( 1 ) : ويحتمل أن يكون المراد : فلن يقبل من أحدهم [ إنفاقه في سبيل اللَّه ] ( 2 ) بملء الأرض ذهبا [ ولو كان على وجه الافتداء من عذاب الآخرة من دون توقّع ثواب آخر .
والأوجه أن يقال في تقديره : فلن يقبل من أحدهم مل الأرض ذهبا ] ( 3 ) ملكه ولو افتدى به .
« أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » : مبالغة في التّحذير وإقناط ، لأنّ من لا يقبل منه الفداء . ربما يعني عنه تكرّما .
« وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) » : في دفع العذاب . و « من » مزيدة للاستغراق ، وإيراد الجمع إمّا للتّوزيع أو للمبالغة .
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ » ، أي : لن تبلغوا حقيقة البرّ ، وهو كمال الخير . أو البرّ المعهود ، وهو برّ اللَّه .
« حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » : من المال أو ما يعمّه وغيره ، كبذل الجاه في معاونة النّاس ، والبدن في طاعة اللَّه ، والمهجة في سبيل اللَّه .
وقرئ « بعض ما تحبّون » وهو يدلّ على أنّ « من » للتّبعيض ، ويحتمل التّبيين ( 4 ) .
وفي روضة الكافي ( 5 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن يونس ابن ظبيان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون قال ( 6 ) :
هكذا فاقرأها .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : وقد روي عن أبي الطَّفيل قال : اشترى عليّ - عليه السّلام - ثوبا فأعجبه فتصدّق به ، وقال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : من آثر على نفسه آثره اللَّه يوم القيامة بالجنّة ، ومن أحبّ شيئا فجعله للَّه قال اللَّه يوم القيامة : قد كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف وأنا أكافئك اليوم بالجنّة .
وفي الكافي ( 8 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن محمّد بن شعيب ،
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 و 3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - الكافي 8 / 183 ، ح 209 .
6 - ليس في المصدر .
7 - مجمع البيان 1 / 473 .
8 - الكافي 4 / 61 ، ح 3 .