والأسامي ، عدد حروفها مرتق إلى الثلاثة ، اتجه لهم طريق إلى أن يدلوا في التسمية على المسمى ، فلم يغفلوها . وجعلوا المسمى ، صدر كل اسم كما ترى ( 1 ) الا في « الألف » فإنهم استعاروا الهمزة ، مكان مسماها . لأنه لا يكون الا ساكنا . وانما كانت أسماء لدخولها في حد الاسم واعتوار ما يختص به من ( 2 ) التعريف والتنكير والجمع والتصغير ونحو ذلك عليها .
وبه صرح الخليل وأبو علي .
وما روى ابن مسعود أنه - عليه السلام - قال : من قرأ حرفا من كتاب اللَّه ، فله حسنة . والحسنة بعشر أمثالها . لا أقول : « ألم » حرف . بل ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف ( 3 ) .
فالمراد ، فيه من الحرف الكلمة . فيحتمل أنه سبحانه أراد بها ، الحروف الملفوظة ( 4 ) ، على قصد تعديدها ، أو تسمية بعض السور ، أو القرآن ، أو ذاته سبحانه ، بقسم ، أو غير قسم . فالنكتة في ذلك التعديد أو التسمية ، على هذا الوجه أمران :
الأول : انه لما كانت مسميات هذه الأسماء ، بسائط الكلام ، التي يتركب منها ، افتتحت السور ، بطائفة منها ، على وجه التعديد أو التسمية بها ، تنبيها ( 5 ) لمن تحدى بالقرآن ، على أن المتلوّ عليهم ، كلام منظوم مما ينظمون منه ، كلامهم .
فلو كان من عند غير اللَّه ، لما عجزوا عن الإتيان بما يدانيه .
والثاني : أن يكون أول ما يقرع ( 6 ) الأسماع ، مستقلا بنوع من الاعجاز .
هامش
1 - ليس في أ .
2 - ليس في أ .
3 - ر . أنوار التنزيل 1 / 12 .
4 - أالأصل : الملفوظ .
5 - أ : تبنيها .
6 - أ : تقرع .