قال : فجعل اللَّه - عز وجل - تلك الإجابة ، شعار الحج ( 1 ) . ثم نادى ربنا عز وجل : يا أمة محمد ! ان قضائي عليكم ، أن رحمتي سبقت غضبي . وعفوي قبل عقابي . فقد استجبت لكم ، من قبل أن تدعوني . وأعطيتكم من قبل أن تسألوني .
من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا اللَّه ، وحده لا شريك له . وأن محمدا ، عبده ورسوله ، صادق في أقواله ، محق في أفعاله ، وأن علي بن أبي طالب ، أخوه ووصيه من بعده ، ووليه ، ويلتزم طاعته ، كما يلتزم طاعة محمد ، وأن أولياءه ، المصطفين الطاهرين المطهرين المنبئين ( 2 ) بعجائب آيات اللَّه ودلائل حجج اللَّه من بعدهما ، أولياؤه ، أدخلته جنتي ، وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر .
قال - عليه السلام - : فلما بعث اللَّه - عز وجل - نبينا ، محمدا - صلى اللَّه عليه وآله - ، قال : يا محمد ! وما كنت بجانب الطور ، إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة .
ثم قال اللَّه - عز وجل - لمحمد - صلى اللَّه عليه وآله - قل : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ، على ما اختصني به ، من هذه الفضيلة ، وقال لأمته : قولوا أنتم : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » على ما اختصنا به من هذه الفضائل .
( وفي شرح الآيات الباهرة : قال الإمام أبو محمد الحسن العسكري ( 3 ) - عليه السلام : - حدثني أبي عن جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين - عليهم السلام - :
أن رجلا أتى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال له : أخبرني عن قول اللَّه - عز وجل - « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ، ما تفسيره ؟
فقال : « الحمد للَّه » ، هو أن اللَّه قد عرّف عباده بعض نعمه عليهم ، جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها ، بالتفصيل . لأنها أكثر من أن تحصى ، أو تعرف .
هامش
1 - المصدر وأ : الحاج .
2 - أ : المبانين .
3 - تفسير العسكري / 13 - 14 . مع تفاوت في النقل .