موعظة
ابن آدم كأنك بالموت وقد فجأك وهجم وألحقك بمن سبقك من الأمم ونقلك إلى بيت الوحدة والظلم ومن ذلك إلى عسكر الموتى مخيمة بين الخيم مفرقا من مالك ما اجتمع ومن شملك ما انتظم ولا تدفعه بكثرة الأموال ولا بقوة الخدم وندمت على التفريط غاية الندم فيا عجبا لعين تنام وطالبها لم ينم متى تحذر مما توعد وتهدد ومتى تضرم نار الخوف في قلبك وتتوقد إلى متى حسناتك تضمحل وسيئاتك تجدد إلى متى لا يهولك زجر الواعظ وإن شدد إلى متى أنت بين الفتور والتواني تتردد متى تحذر يوما فيه الجلود تنطق وتشهد متى تترك ما يفنى فيما لا ينفذ متى تهب بك في بحر الوجد ريح الخوف والرجاء متى تكون في الليل قائما إذا سجا أين الذين عاملوا مولاهم وانفردوا وقاموا في الدجى وركعوا وسجدوا وقدموا إلى بابه في الأسحار ووفدوا وصاموا هواجر النهار فصبروا واجتهدوا لقد ساروا وتخلفت وفاتك ما وجدوا وبقيت في أعقابهم وإن لم تلحق بعدوا :
يا نائم الليل متى ترقد * قم يا حبيبي قد دنا الموعد
من نام حتى ينقضي ليله * لم يبلغ المنزل أو يجهد
فقل لذوي الألباب أهل التقى * قنطرة العرض لكم موعد
الكبائر — صفحة 199
مساهمون: الذهبي
ص١٩٩