وينبذ حتى يشتد قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه فقال صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام رواه مسلم وقال صلى الله عليه وسلم ما أسكر كثيره فقليله حرام ولم يفرق صلى الله عليه وسلم بين نوع ونوع لكونه مأكولا أو مشروبا على أن الخمر قد يصطنع بها يعني الخبز وهذه الحشيشة قد تذاب بالماء وتشرب والخمر يشرب ويؤكل والحشيشة تشرب وتؤكل وإنما لم يذكرها العلماء لأنها لم تكن على عهد السلف الماضي وإنما حدثت في مجيء التتار إلى بلاد الإسلام وقد قيل في وصفها شعرا :
فآكلها وزارعها حلالا * فتلك على الشقي مصيبتان
فوالله ما فرح إبليس بمثل فرحه بالحشيشة لأنه زينها للأنفس الخسيسة فاستحلوها واسترخصوها :
قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * عشت في أكلها بأقبح عيشه
قيمة المرء جوهر فلماذا * يا أخا الجهل بعته بحشيشه
حكاية
عن عبد الملك بن مروان أن شابا جاء إليه باكيا حزينا فقال يا أمير المؤمنين إني ارتكبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة قال وما ذنبك قال ذنبي عظيم قال وما هو فتب إلى الله تعالى فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات قال يا أمير المؤمنين كنت أنبش القبور وكنت أرى فيها أمورا عجيبة قال وما رأيت ؟
قال يا أمير المؤمنين نبشت ليلة قبرا فرأيت صاحبه قد حول وجهه عن القبلة فخفت منه وأردت الخروج وإذا أنا بقائل يقول في القبر ألا
الكبائر — صفحة 129
مساهمون: الذهبي
ص١٢٩