الحرة ! وبقي مسيطراً عليه نحو أربع سنوات .
وفي المقابل واصل عبد الملك غزوه للعراق في كل سنة ، حتى استطاع أن يخضعه ويقتل مصعب بن الزبير في 15 جمادى الأولى سنة 72 . ( الطبقات : 5 / 183 ) .
وفي النجوم الزاهرة : 1 / 183 : ( وتجهز ( مصعب ) وخرج يريد الشام لقتال عبد الملك بن مروان وخرج عبد الملك أيضاً من الشام يريد مصعب بن الزبير ، فسار كل منهما إلى آخر ولايته ، وهجم عليهما الشتاء فرجع كل منهما إلى ولايته . قال خليفة : وكانا يفعلان ذلك في كل سنة حتى قتل مصعب ) . انتهى .
وفي إحدى هذه المرات سنة 69 ، كان عبد الملك في طريقه إلى العراق وكان معه أحد قادته عمرو بن سعيد الذي كان أبوه مروان جعله ولي عهد ثم عزله !
( فقال له عمرو بن سعيد بن العاص إنك تخرج إلى العراق وقد كان أبوك وعدني هذا الأمر من بعده وعلى ذلك جاهدت معه ، وقد كان من بلائي معه ما لم يخف عليك ، فاجعل لي هذا الأمر من بعدك فلم يجبه عبد الملك إلى شئ ، فانصرف عنه عمرو راجعاً إلى دمشق فرجع عبد الملك في أثره حتى انتهى إلى دمشق . . . . واجتمع الناس وصعد المنبر ( عمرو ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنه لم يقم أحدٌ من قريش قبلي على هذا المنبر إلا زعم أن له جنة وناراً يدخل الجنة من أطاعه والنار من عصاه ! وإني أخبركم أن الجنة والنار بيد الله وأنه ليس إليَّ من ذلك شئ ، غير أن لكم عليَّ حسنُ المؤاساة والعطية ، ونزل .
وأصبح عبد الملك ففقد عمرو بن سعيد فسأل عنه فأخبر خبره ، فرجع عبد الملك إلى دمشق فإذا عمرو قد جلل دمشق المسوح فقاتله بها أياماً . . . فلما طال قتالهم جاء نساء كلب وصبيانهم فبكين وقلن لسفيان بن الأبرد ولابن بحدل الكلبي علام تقتلون أنفسكم لسلطان قريش ؟ ! . . . ثم إن عبد الملك وعمراً
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع ) — صفحة 490
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٩٠