كيف واجه الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) خطط بني أمية ؟
كان المشروع الأموي كما أوضحنا في المجلد الثاني مشروعاً مادياً يهودياً يهدد وجود الإسلام كدين ، ويهدد أهل البيت النبوي ( عليهم السلام ) بالإبادة ! لهذا كان للإمام زين العابدين ( عليهم السلام ) هدفان واضحان في حياته الشريفة :
الأول ، تثبيت الإسلام وترسيخه كدين ، في نفوس المسلمين وشعوب البلاد المفتوحة . ولذلك كانت حياته ( عليه السلام ) ثورة فكرية وروحية على الفكر المادي الجاهلي ، وعلى روحية الطاغوت الأموي اليهودي .
كان هدفه ( عليه السلام ) أن يعمل وينشر كل ما يُثَبِّتُ أصول الإسلام وعقائده ، ابتداءً من وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وعدله المطلق ، وبقية أسمائه وصفاته الحسنى ، إلى نبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ومقامه عند ربه ، إلى الآخرة وعدلها ، إلى أركان الإسلام العملية من الصلاة والصوم والحج والزكاة ، فكلها تتعرض لخطط التحريف الأموي وتأثير الثقافة اليهودية !
والهدف الثاني ، نشر ظلامة أبيه الحسين وأهل البيت ( عليهم السلام ) وربط الأمة بهم ، ومقاومة خطة معاوية في تربية أجيال الأمة على أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) سفاكٌ للدماء ، قتل صناديد قريش ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يكرهه لأنه عصاه وكفر به ، فيجب فصله عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولعنه على المنابر ، هو وأبناؤه !
أما الثورة السياسية العسكرية على الأمويين فكان الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) يبعد نفسه عنها ، لكنه لم يقف ضدها عندما كانت طلباً بثأر الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
وبسبب ذلك كان ( عليه السلام ) رقماً صعباً على السلطة ، فلا هو ثائر يعطي على نفسه الحجة لقتله ، ولا هو مطيع للسلطة كعلماء البلاط !