كربلاء . . ملحمة الهدى الإلهي مع الضلال البشري
( ملاحظة : بما أن منهجنا أن لا نتوسع فيما كثرت فيه الكتابة ، لذا نكتفي بنقاط عن جرائم يزيد في كربلاء ، ثم في المدينة ، ثم في مكة ) .
* *
عندما يسمع المسلم اسم يزيد ، يتبادر إلى ذهنه أعظم جرائمه ، وهي إقدامه في كربلاء على قتل عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسيدهم سيد شباب أهل الجنة ( عليه السلام ) .
فقد كان لفاجعة كربلاء وقع الصاعقة على جماهير المسلمين جميعاً ، لأنهم لم يتصوروا أن يُقْدِم بنو أمية على قتل ابن بنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسفك دماء عترته صغاراً وكباراً لمجرد أنهم لم يبايعوا يزيداً ! خاصة وأن الأساليب الأموية التي نفذوا بها جريمتهم كانت سابقة في التاريخ ومخالفة لأعراف العرب !
لذلك كانت شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الفجيعة هزةً لوجدان الأمة كلها ، وجريمة كبرى ، ومأساة ، وشهادة على الطاغوت ، وتجسيداً لقيم الإسلام ، وشعلةً نبويةً جديدة دخلت في ثقافة الأمة وضميرها .
* *
وبسبب هذا التأثير الواسع لقضية كربلاء ، شكلت في عصرها سداً أمام تعاظم موجة بني أمية التي هي أخطر موجة على الأمة ، وفتحت في العصور التالية باباً جديداً للتحرك والنهضة والثورة على النظام الجائر ، كان مقفلاً أو يكاد منذ انهيار الأمة في عهد أمير المؤمنين وخلافة الإمام الحسن ( عليهم السلام ) !
فلولا ثورة الحسين ( عليه السلام ) لأكمل بنو أمية مشروعهم في تخدير الأمة وتدريبها